أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ} (40)

{ ومنهم } ومن المكذبين . { من يؤمن به } من يصدق به في نفسه ويعلم أنه حق ولكن يعاند ، أو من سيؤمن به ويتوب عن الكفر . { ومنهم من لا يؤمن به } في نفسه لفرط غباوته وقلة تدبره ، أو فيما يستقبل بل يموت على الكفر ، { وربك أعلم بالمفسدين } بالمعاندين أو المصرين .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ} (40)

{ وَمِنهُمْ مَّن يُؤْمِنُ بِهِ } وصف لحالهم بعد اتيان التأويل المتوقع كما قبل إذ حينئذ يمكن تنويعهم إلى المؤمن به وغير المؤمن به ضرورة امتناع الإيمان بشيء من غير علم به واشتراك الكل في التكذيب قبل ذلك فالضمير للمكذبين ، ومعنى الإيمان به إما الاعتقاد بحقيته فقط أي منهم من يصدق به في نفسه أنه حق عند الإحاطة بعلمه وإتيان تأويله لكنه يعاند ويكابر وإما الإيمان الحقيقي أي منهم من سيؤمن به ويتوب عن الكفر { وَمِنْهُمْ مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ } أي لا يصدق به في نفسه كما لا يصدق به ظاهراً لفرط غباوته المانعة عن الإحاطة بعلمه كما ينبغى أو لسخافة عقله واختلال تمييزع وعجزه عن تخليص علومه عن معارضة الظنون والأوهام التي ألفها فيبقى على ما كان عليه من الشك أولاً يؤمن به فيما سيأتي بل يموت على كفره معانداً كان أو شاكاً { وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بالمفسدين } أي بكلا الفريقين على الوجه الأول من التفسير لا بالمعاندين فقط لاشتراكهما في أصل الافساد المستدعي لاشتراكهما في الوعيد المراد من الكلام أو بالمصرين الباقين على الكفر على الوجه الثاني منه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ} (40)

شرح الكلمات

{ ومنهم من يؤمن به } : أي من أهل مكة المكذبين بالقرآن من يؤمن به مستقبلاً .

{ وربك أعلم بالمفسدين } : وهم دعاة الضلالة الذين يفسدون العقول والقلوب والجملة تهديد لهم .

المعنى :

ما زال السياق في تقرير نبوة النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى في خطاب رسوله ليُسلِّيه ويصبِّره على عدم إيمان قومه مع ظهور الأدلة وقوة البراهين { ومنهم من يؤمن به } أي بالقرآن وبالنبي أيضاً إذْ الإِيمان بواحد يستلزم الإِيمان بالثاني ، { ومنهم من لا يؤمن به } ، وهذا إخبار غيب فتم كما أخبر تعالى فقد آمن من المشركين عدد كبير ولم يؤمن عدد آخر . وقوله { وربك أعلم بالمفسدين } أي الذين لا يؤمنون وفي الجملة تهديد لأولئك الذين يصرفون الناس ويصدونهم عن الإِيمان والتوحيد .

الهداية :

من الهداية :

- إخبار القرآن بالغيب وصدقه في ذلك .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ} (40)

قوله تعالى : { ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين } { يؤمن } ، فعل يصلح للحال والمستقبل . والمراد به هنا المستقبل ؛ أي أن من هؤلاء المشركين من يصدق بهذا القرآن في المستقبل ؛ وذلك بأن يتوب عن كفره ليدخل في حومة الإيمان واليقين . ومنهم من يبقى مصرا على كفره وجحوده حتى يموت كأبي طلب وأبي لهب وغيرهما من أئمة الشرك .

وقيل : إن ذلك عام في جميع الكافرين ؛ فإن الله تعالى يعلم في الأزل أن في الكافرين من سيفيء إلى دين الله وإلى عقيدة التوحيد ليحشر يوم القيامة في زمرة المؤمنين والمتقين . ويعلم أن فيهم من يظل ساردا في ضلاله وعصيانه ليفضي بعد ذلك إلى الموت وهو كافر خاسر .

قوله : { وربك أعلم بالمفسدين } ذلك تهديد من الله للمشركين الضالين ؛ إذ يبين لهم الله أنه عليم بالمعاندين المصرين على الفكر والجحود ؛ فسوف يجازيهم بأعمالهم وفسادهم .