أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ} (45)

{ إنما يستأذنك } في التخلف . { الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر } تخصيص الإيمان بالله عز وجل واليوم الآخر في الموضعين للإشعار بأن الباعث على الجهاد والوازع عنه الإيمان وعدم الإيمان بهما . { وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يتردّدون } يتحيرون .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ} (45)

{ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ } أي في التخلف { الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الاخر } تخصيص الإيمان بهما في الموضعين للايذان بأن الباعث على الجهاد والمانع عنه الإيمان بهما وعدم الإيمان بهما فمن آمن بهما قاتل في سبيل دينه وتوحيده وهان عليه القتل فيه لما يرجوه في اليوم الآخر من النعيم المقيم ومن لم يؤمن بمعزل عن ذلك ، على أن الإيمان بهما مستلزم للإيمان بسائر ما يجب الإيمان به { وارتابت قُلُوبُهُمْ } عطف على الصلة ، وإيثار صيغة الماضي للدلالة على تحقق الريب وتقرره { فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ } وشكهم المستمر في قلوبهم { يَتَرَدَّدُونَ } أي يتحيرون ، وأصل معنى التردد الذهاب والمجيء وأريد به هنا التحير مجازاً أو كناية لأن المتحير لا يقر في مكان . والآية نزلت كما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في المنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد بغير عذر وكانوا على ما في بعض الروايات تسعة وثلاثين رجلاً . وأخرج أبو عبيد . وابن المنذر . وغيرهما عنه أن قوله تعالى : { لاَ يَسْتَأْذِنُكَ } [ التوبة : 44 ] الخ نسخته الآية التي في النور { إِنَّمَا المؤمنون الذين ءامَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ } إلى { إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } فجعل الله النبي صلى الله عليه وسلم باعلى النظرين في ذلك من غزا غزا في فضيلة ومن قعد قعد في غير حرج إن شاء .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الاخر } [ التوبة : 45 ] الخ أي إنما يستأذنك المنافقون رجاء أن لا تأذن لهم بالخروج فيستريحوا من نصب الجهاد

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ} (45)

ثم بين سبحانه - الصفات التي يعرف بها المنافقون ، بعد بيانه للصفات التي يعرف بها المؤمنون الصادقون فقال : { إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر وارتابت قُلُوبُهُمْ } .

أى : إنما يستأذنك - يا محمد - في القعود عن الجهاد أولئك الذين من صفاتهم أنهم لا يؤمنون بالله إيمانا كاملا ، ولا يؤمنون باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب إيمانا يقينيا .

قال الآلوسى : وتخصيص الإِيمان بها - أى بالله واليوم الآخر - في الموضعين للإِيذان بأن الباعث على الجهاد والمانع عنه الإِيمان بهما وعدم الإِيمان بهما ، فمن آمن بهما قاتل في سبيل دينه ، وهان عليه القتل فيه لما يرجوه في اليوم الآخر من النعيم المقيم ، ومن لم يؤمن كان بمعزل عن ذلك .

على أن الإِيمان بهما مستلزم للإِيمان بسائر ما يجب الإِيمان به .

وقوله : { وارتابت قُلُوبُهُمْ } ثالثة من صفاتهم الذميمة .

أى : أنهم بجانب عدم إيمانهم بالله واليوم الآخر ، رسخ الريب في قلوبهم فصاروا يشكون في صحة ما جئت به - أيها الرسول الكريم - ، ويقفون من تعاليمك وتوجيهاتك ، موقف المكذب المرتاب لا موقف المصدق المذعن .

وأضاف الشك والارتياب إلى القلوب ، لأنها محل المعرفة والإِيمان . وأوثرت صيغة الماضى - ارتابت ، للدلالة على تحقق الريب وتوبيخهم . وأصل معنى التردد : الذهاب والمجئ . والمراد به هنا لتحير على سبيل المجاز ، لأن المتحير لا يستقر في مكان ، ولا يثبت على حال .

أى : فهم في شكهم الذي حل بهم يتحيرون ، فنراهم كما وصفهم - سبحانه - في آية أخرى . { مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء } أى : متحيرين بين الكفر وبين الإِيمان .

وبذلك نرى أن هاتين الآيتين قد ذكرتا السمات التي بها يتميز المؤمنون الصادقون عن غيرهم من الذين قالوا آمنا وما هم بمؤمنين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ} (45)

قوله : { إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم } إنما يستأذن في التخلف عن الجهاد ، فيقعد مع القاعدين ، هم الخوالف المنافقون الذين خوت قلوبهم من الإيمان بالله واليوم الأخر ؛ فغن التخلف عن ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة المؤمنين ، والقعود عن أداء الواجب العظيم بغير عذر ولا سبب مقبول ، لا يفعله أولو العقيدة والتقوى ، ولا الذين يخشون الله ويلتزمون دينه والعمل شبعه وأحكامه ، إنما يفعله الخاوون الخاسرون الذين ضؤل في قلوبهم الإحساس بالإيمان الصحيح ، بل تسرب إلى نفوسهم الشك في حقيقة الإيمان بالله واليوم الآخر .

قوله : { فهم في ريبهم يترددون } أي هؤلاء المستأذنون لعدم الخروج مرتابون حائرون ؛ فهم سادرون في الحيرة والتردد والاضطراب{[1793]} .


[1793]:تفسير الطبري جـ 10 ص 100 وتفسير الرازي جـ 16 ص 78، 79 وفتح القدير جـ 2 ص 366 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 360.