أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ} (95)

{ كأن لم يغنوا فيها } كأن لم يقيموا فيها . { ألا بُعداً لمدين كما بعِدَت ثمود } شبههم بهم لأن عذابهم كان أيضا بالصيحة ، غير أن صيحتهم كانت من تحتهم وصيحة مدين كانت من فوقهم . وقرئ { بعُدت } بالضم على الأصل فإن الكسر تغيير لتخصيص معنى البعد بما يكون بسبب الهلاك ، والبعد مصدر لهما والبعد مصدر المكسور .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ} (95)

قوله : { كأن لم يغنوا فيها } أي كأن لم يكونوا أحياء في ديارهم ولم يعيشوا ؛ فقد أتت عليهم الصيحة فأزهقتهم إزهاقا وبددتهم شر تبديد فصاروا أثرا بعد عين . وذلك شان الظالمين من الأمم الضالة الجاحدة الذين يخالفون منهج الله ويحاربون الله ورسوله ، ويؤذون المؤمنون الصادقين من عباد الله . لا جرم أن الله آتاهم بالعذاب في هذه الدنيا قبل عذاب الاخرة .

قوله : { ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود } { ألا } ، للتنبيه . والبعد ، هنا بمعنى الهلاك أو اللعن والإبعاد من الخير والرحمة ؛ أي هلك قوم مدين كما هلكت ثمود ، أو ألا أبعد الله مدين من رحمته كما بعدت ثمود بما حل بهم من النقمة والعذاب{[2170]} .


[2170]:تفسير النسفي جـ 2 ص 203 وتفسير الرازي جـ 18 ص 52 والكشاف جـ 2 ص 291.