{ ويا قوم لا يجرمنّكم } لا يكسبنكم . { شِقاقي } معاداتي . { أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح } من الغرق . { أو قوم هود } من الريح . { أو قوم صالح } من الرجفة و{ أن } بصلتها ثاني مفعولي جزم ، فإنه يعدى إلى واحد وإلى اثنين ككسب . وعن ابن كثير " يجرمنكم " بالضم وهو منقول من المتعدي إلى مفعول واحد ، والأول أفصح فإن أجرم أقل دورانا على ألسنة الفصحاء . وقرئ { مثل } بالفتح لإضافته إلى المبني كقوله :
لم يُمنع الشّرب منها غير أن نطقت *** حمامة ف يغصون ذات أرقالِ
{ وما قوم لوط منكم ببعيد } زمانا أو مكانا فإن لم تعتبروا بمن قبلهم فاعتبروا بهم ، أو ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوي فلا يبعد عنكم ما أصابهم ، وإفراد البعيد لأن المراد وما إهلاكهم أو وما هم بشيء بعيد ، ولا يبعد أن يسوى في أمثاله بين المذكر والمؤنث لأنها على زنة المصادر كالصهيل والشهيق .
قوله تعالى : { ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد 89 واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه أن ربي رحيم ودود } .
{ لا يجرمنكم } ، أي لا يكسبنكم ، أو لا يحملنكم . ومنه ، جرم بمعنى كسب وكذا اجترم{[2164]} . وذلك إخبار من الله عن قيل شعيب لقومه وهو يحاورهم ناصحا واعظا ومحذرا ، فيقول : لا يحملنكم { شقاقي } أي خلافكم لي وعاداتكم إياي على ترك الإيمان بالله وطاعته فيصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح من الطوفان والتغريق . أو قوم هود أو قوم هود من التدمير بالريح ، أو ما أصاب قوم صالح من الرجفة المزلزلة { وما قوم لوط منكم ببعيد } فهم أقرب الهالكين منكم في الزمان وفي المكان . فمنازلهم قريبة منكم ؛ إذ تمرون عليها في أسفاركم ، فاتعظوا واعتبروا واحذروا أن يحل بكم ما حل بهؤلاء ، فإن عذاب الله محيط بالطغاة والمستكبرين المجرمين . وإنه إذا جاء لا يرد بأسه عن القوم الهالكين الخاسرين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.