{ قالوا يا شعيب ما نفقه } ما نفهم . { كثيرا مما تقول } كوجوب التوحيد وحرمة البخس وما ذكرت دليلا عليهما ، وذلك لقصور عقولهم وعدم تفكرهم . وقيل قالوا ذلك استهانة بكلامه ، أو لأنهم لم يلقوا إليه أذهانهم لشدة نفرتهم عنه . { وإنا لنراك فينا ضعيفا } لا قوة لك فتمتنع منا إن أردنا بك سوءا ، أو مهينا لا عزّ لك ، وقيل أعمى بلغة حمير وهو مع عدم مناسبته يرده التقييد بالظرف ، ومنع بعض المعتزلة استنباء الأعمى قياسا على القضاء والشهادة والفرق بين { ولولا رهطك } قومك وعزتهم عندنا لكونهم على ملتنا لا لخوف من شوكتهم ، فإن الرهط من الثلاثة إلى العشرة وقيل إلى التسعة . { لرجمناك } لقتلناك برمي الأحجار أو بأصعب وجه . { وما أنت علينا بعزيز } فتمنعنا عزتك عن الرجم ، وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج والآيات بالسب والتهديد . وفي إيلاء ضميره حرف النفي تنبيه على أن الكلام فيه لا في ثبوت العزة ، وأن المانع لهم عن إيذائه عزة قومه . ولذلك { قال يا قوم أرهطي أعزّ عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظِهريّاً }
قوله تعالى : { قالوا يا شعيب ما نفقه كثير مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز 91 قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعلمون محيط } قال قوم شعيب لنبيهم شعيب لما نصحهم ووعظهم : لا نفهم حقيقة كثير مما تقوله لنا وتخبرنا به . وقيل : قالوا ذلك على سبيل الإعراض والمعاندة ، واحتقار لكلامه عليه السلام .
قوله : { وإنا لنراك فينا ضعيفا } { ضعيفا } ، منصوب على الحال من الكاف ؛ لأنه من رؤية العين . ولو كان من رؤية القلب لكان مفعولا ثانيا{[2166]} . استضعف المشركون شعيبا ؛ وسبب ضعفه كونه ضريرا لا يبصر . أو كان ضعيف البصر .
قوله : { ولولا رهطك لرجمناك } الرهط : ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امراة . ورهط الرجال : قومه وقبيلته . وليس للرهط واحد من لفظه والجمع أرهط أرهاط وأراهط{[2167]} .
والمعنى : أنه لولا عشيرتك لقتلناك بالرجم ؛ فقد كانت عشيرته من أهل ملتهم ، من اجل ذلك لم يرجموه .
قوله : { وما أنت علينا بعزيز } أي لست أنت علينا ممتنعا ولا ممن يعظم علينا إذلاله أو يصعب علينا هوانه ، وغنما يعز علينا رهطك ؛ فهم من أهل ديننا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.