أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{كَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ} (17)

ولذلك ذمه على قوليه سبحانه وتعالى وردعه عنه بقوله كلا مع أن قوله الأول مطابق لأكرمه ولم يقل فأهانه وقدر عليه كما قال فأكرمه ونعمه لأن التوسعة تفضل والإخلال به لا يكون إهانة وقرأ ابن عامر والكوفيون أكرمن وأهانن بغير ياء في الوصل والوقف وعن أبي عمرو مثله ووافقهم نافع في الوقف وقرأ ابن عامر فقدر بالتشديد بل لا تكرمون اليتيم .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{كَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ} (17)

{ كلا } ردع للإنسان عن قوليه المحكيين عنه ، وتكذيب له فيهما ؛ فإن الإكرام والإهانة لا يدوران على سعة المال وضيقه . فقد يوسع على الكفر وهو مهان ، وقد يضيق على المؤمن وهو مكرم ؛ للاختبار والامتحان حسبما تقتضيه الحكمة الإلهية . والواجب على الإنسان في حالتي السعة والضيق أن يحمد الله تعالى على سائر نعمه التي لا تحصى ، ويشكر عند الغنى ، ويصبر عند الفقر . { بل لا تكرمون اليتيم } التفات إلى كفار مكة الداخلين فيما سبق دخولا أوليا ؛ لتشديد التقريع والتوبيخ . أي بل لكم أحوال أشد شرا مما ذكر ؟ وأدل على تهالككم على المال وشحكم به ؛ فلا تبرون به أشد الناس حاجة إليه ، وهم فقراء اليتامى .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{كَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ} (17)

فرد الله على من ظن أن سعة الرزق إكرام وأن الفقر إهانة ، فقال : { كلا } لم أبتله بالغني لكرامته ، ولم أبتله بالفقر لهوانه ، فأخبر أن الإكرام والإهانة لا تدور على المال وسعة الرزق ، ولكن الفقر والغنى بتقديره ، فيوسع على الكافر لا لكرامته ، ويقدر على المؤمن لا لهوانه ، إنما يكرم المرء بطاعته ويهينه بمعصيته . قرأ أهل الحجاز والبصرة أكرمني وأهانني بإثبات الياء في الوصل ، ويقف ابن كثير ويعقوب بالياء أيضاً ، والآخرون يحذفونها وصلاً ووقفاً . { بل لا تكرمون اليتيم } قرأ أهل لبصرة : " يكرمون ، ويحضون ، ويأكلون ، ويحبون " بالياء فيهن ، وقرأ الآخرون بالتاء ، { لا تكرمون اليتيم } لا تحسنون إليه . وقيل : لا تعطونه حقه . قال مقاتل : كان قدامة بن مظعون يتيماً في حجر أمية بن خلف وكان يدفعه عن حقه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ} (17)

قوله : { كلا بل لا تكرمون اليتيم } كلا ، ردع للإنسان عن قوله : إن الله أكرمه بالمال وأهانه بالتضييق والإفقار . فإن الله لا يكرم من أكرم بكثرة الرزق ولا يهين من أهان بالتقتير وقلة النعمة وإنما الإكرام بالطاعة والإهانة بالمعصية . وإنما أهان من أهان ، لأنه لا يكرم اليتيم ببره والإحسان إليه . ولأنه لم يحضّ الناس على بذل الخير والطعام للمسكين دفعا لذل الحاجة والقلة عنه . وهو قوله : { ولا تحاضّون على طعام المسكين } .