{ ألم تر إلى الذين بدّلوا نعمة الله كفرا } أي شكر نعمته كفرا بأن وضعوه مكانه ، أو بدلوا نفس النعمة كفرا ، فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين للكفر بدلها كأهل مكة ، خلقهم الله تعالى وأسكنهم حرمه وجعلهم قوام بيته ووسع عليهم أبواب رزقه وشرفهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فكفروا ذلك فقحطوا سبع سنين وأسروا وقتلوا يوم بدر وصاروا أذلاء ، فبقوا مسلوبي النعمة وموصوفين بالكفر ، وعن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما : هم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية ، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين ، { وأحلّوا قومهم } الذين شايعوهم في الكفر . { دار البوار } دار الهلاك بحملهم على الكفر .
وضعوا الكفران محل الشكر ، فاستعملوا النعمة للكفر ، بدلاً من استعمالها فيما كان ينبغي لها من الشكر . واستعمال النعمة في المعصية من هذه الجملة ، فأعضاءُ العبد كلها نِعَمٌ من الله على العبد ، فإذا استعمل العاصي بَدَنَه في الزَّلة بدلاً من أن يستعملها في الطاعة فقد بَدّل النعمة كفراً ، وكذلك إذا أودع الغفلَة قلبَه مكانَ المعرفة ، والعلاقَة فيه مكان الانقطاع إليه ، وعلَّقَ قلبه بالأغيار بَدَلَ الثقة به ، ولَطَّخَ لسانَه بذكر المخلوقين ومَدْحِهِم بَدَلَ ذكرِ الله واشتغل بغير الله دون العناء في ذكره . . . كلُّ هذا تبديلُ نِعَمِ الله كفراً . وإذا كان العبدُ منقطعاً إلى الله ، مكفياً من قِبَلِ الله . . . وَجَدَ في فراغه مع الله راحةً عن الخَلْق ، ومن إقباله عليه - سبحانه - كفاية ، فإذا رجع إلى أسباب التفرقة ، ووقع في بحار الاشتغال ومعاملة الخلْق ومدحهم وذمهم فقد أحلَّ قومه دار البوار ؛ على معنى إيقاعه قلبَه نَفْسَه وجوارحَه في المذلة من الخَلْق ، والمضرة في الحال ، وشأنه كما قيل :
ولم أَرَ قَبْلي مَنْ يُفَارِقُ جَنَّة *** ويقرع بالتطفيل بابَ جهنمِ
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.