{ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } استقصارا لمدة لبثهم فيها بالنسبة إلى خلودهم في النار ، أو لأنها كانت أيام سرورهم وأيام السرور قصار ، أو لأنها منقضية والمنقضي في حكم المعدوم . { فاسأل العادين } الذين يتمكنون من عد أيامها إن أردت تحقيقها فإنا لما نحن فيه من العذاب مشغولون عن تذكرها وإحصانها ، أو الملائكة الذين يعدون أعمار الناس ويحصون أعمالهم . وقرئ { العادين } بالتخفيف أي الظلمة فإنهم يقولون ما تقول ، و{ العادين } أي القدماء المعمرين فإنهم أيضا يستقصرون .
113 - قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ .
العادين : الحفظة العادين لأعمال العباد وأعمارهم .
أجاب الكافرون : بأن مدة مكثنا في الدنيا كانت قصيرة جدا بالنسبة لما نراه من طول أيام الآخرة ، وما نتخيله إلا يوما أو بعض يوم ، وقد دهتنا الدواهي وشغلتنا الشواغل وأهوال القيامة ، فاسأل الملائكة المحاسبين لأعمال العباد فهم أقدر منا على معرفة مدة مكثنا في الدنيا .
{ فاسأل العادين } : يريدون الملائكة التي كانت تعد ، وهم الكرام الكاتبون أو من يعد أما نحن فلم نعرف .
فأجابوا قائلين { لبثنا يوماً أو بعض يوم فاسأل العادين } أي من كان يعد من الملائكة أو من غيرهم ، وهذا الاضطراب منهم عائد إلى نكرانهم للبعث وكفرهم في الدنيا به أولاً وثانياً أهوال الموقف وصعوبة الحال وآلام العذاب جعلتهم لا يعرفون أما أهل الإيمان فقد جاء في سورة الروم أنهم يجيبون إجابة صحيحة إذ قال تعالى : { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون } .
( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) لقد أذهلتهم الساعة بأهوالها وأخبارها ودواهيها فظنوا أنهم لم يمكثوا في قبورهم أو في حياتهم الدنيا غير يوم أو بعض يوم . أو أنهم استقصروا مدة لبثهم في الدنيا أو في القبور . فقد رأوا ذلك نزرا يسيرا بالنسبة لما هو فيه من البلاء وفرط الخوف والشدة .
قوله : ( فاسأل العادين ) أي اسأل الحاسبين الذين يعدون ما لبثناه من زمان ؛ فقد نسينا كم مكثنا . أو اسأل الملائكة ؛ فقد كانوا يعدون ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.