البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖ فَسۡـَٔلِ ٱلۡعَآدِّينَ} (113)

أجابوا بقولهم { لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } ترددوا فيما لبثوا قاله ابن عباس .

وقيل : أريد بقوله { فِى الارض } في جوف التراب أمواتاً وهذا قول جمهور المتأولين .

قال ابن عطية : وهذا هو الأصوب من حيث أنكروا البعث ، وكانوا قولهم أنهم لا يقومون من التراب قيل لهم لما قاموا { كَمْ لَبِثْتُمْ }

{ فَاسْأَلِ العادين } خطاب للذي سألهم .

قال مجاهد : { العادين } الملائكة أي هم الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصون عليهم ساعاتهم .

وقال قتادة : أهل الحساب ، والظاهر أنهم من يتصف بهذه الصفة ملائكة أو غيرهم لأن النائم والميت لا يعد فيتقدر له الزمان .

وقال الزمخشري : والمعنى لا نعرف من عدد تلك السنين إلاّ أنا نستقله ونحسبه يوماً أو بعض يوم لما نحن فيه من العذاب ، وما فينا أن يعدكم بفي فسئل من فيه أن يعد ومن يقدر أن يلقي إليه فكره انتهى .

وقرأ الحسن والكسائي في رواية { العادين } بتخفيف الدال أي الظلمة فإنهم يقولون كما تقول .

قال ابن خالويه : ولغة أخرى العاديين يعني بياء مشددة جمع عادي يعني للقدماء .

وقال الزمخشري : وقرىء العاديين أي القدماء المعمرين فإنهم يستقصرونها فيكف بمن دونهم .