أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (14)

{ فإن لم يستجيبوا لكم } بإتيان ما دعوتم إليه ، وجمع الضمير إما لتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم أو لأن المؤمنين كانوا أيضا يتحدونهم ، وكان أمر الرسول صلى الله عليه وسلم متناولا لهم من حيث إنه يجب أتباعه عليهم في كل أمر إلا ما خصه الدليل ، وللتنبيه على أن التحدي مما يوجب رسوخ إيمانهم وقوة يقينهم فلا يغفلون عنه ولذلك رتب عليه قوله : { فاعلموا أنما أُنزل بعلم الله } ملتبسا بما لا يعلمه إلا الله ولا يقدر عليه سواه . { وأن لا إله إلا هو } واعلموا أن لا اله إلا الله لأنه العالم القادر بما لا يعلم ولا يقدر عليه غيره ، ولظهور عجز آلهتهم ولتنصيص هذا الكلام الثابت صدقة بإعجازه عليه ، وفيه تهديد وإقناط من أن يجيرهم من بأس الله آلهتهم . { فهل أنتم مسلمون } ثابتون على الإسلام راسخون فيه مخلصون إذا تحقق عندكم إعجازه مطلقا ، ويجوز أن يكون الكل خطابا للمشركين والضمير في { لم يستجيبوا } لمن استطعتم أي فإن لم يستجيبوا لكم إلى المظاهرة لعجزهم وقد عرفتم من أنفسكم القصور عن المعاوضة فاعلموا أنه نظم لا يعلمه إلا الله ، وأنه منزل من عنده وأن ما دعاكم إليه من التوحيد حق فهل أنتم داخلون في الإسلام بعد قيام الحجة القاطعة ، وفي مثل هذا الاستفهام إيجاب بليغ لما فيه من معنى الطلب والتنبيه على قيام الموجب وزوال العذر .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (14)

12

14 { فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ } .

لهذه الآية وجهان :

الوجه الأول :

ذهب إليه ابن جرير الطبري وكثير من المفسرين وأساسه : أن الخطاب فيها موجه إلى المشركين . والمعنى : إذا عجزتم عن الإتيان بعشر سور مثله مفتريات ، وعجز من استعنتم بهم عن إجابتكم وتقديم هذه السور لكم ؛ فينبغي أن تعلموا علم اليقين أن هذا القرآن إنما أنزل بعلم الله وحده ، وبقدرته وحدها ، ولا يقدر على إنزاله بتلك الصورة أحد سواه .

واعلموا أيضا أنه سبحانه هو الإله الحق وحده ، لا شريك له ، فليس معه إله آخر ، فهل أنتم بعد كل هذه الأدلة داخلون في الإسلام ، ومتبعون لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم .

والمراد بالعلم : الاعتقاد الجازم البالغ نهاية اليقين ، بصحة الإسلام ، وصدق القرآن ، وأن أحدا لا يقدر على الإتيان بمثله إلا الله .

الوجه الثاني :

أن الخطاب فيها موجه للرسول صلى الله عليه وسلم ، والجمع فيها للتعظيم ، أو أن الخطاب فيها للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين معه ، وقيل : الخطاب فيها للمؤمنين وحدهم .

قال مجاهد : الخطاب لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الآية .

والمعنى : إن لم يستحب لك هؤلاء الذين أعرضوا عن دعوة الحق بعد عجزهم عن الإتيان بعشر سور مثل القرآن فازدادوا علما ويقينا بصدق القرآن ، وأنه من عند الله سبحانه ، وازدادوا علما ويقينا بأنه لا إله إلا هو سبحانه المستحق للعبادة وحده .

{ فهل أنتم مسلمون } ، ثابتون على الإسلام ، مؤمنون به ، ملتزمون بكل أوامره ونواهيه26 ؟ .