{ ما تنزّل الملائكة } بالياء ونصب { الملائكة } على أن الضمير لله تعالى . وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون وأبو بكر بالتاء والبناء للمفعول ورفع { الملائكة } . وقرئ { تنزل } بمعنى تتنزل . { إلا بالحق } إلا تنزيلا ملتبسا بالحق أي بالوجه الذي قدره واقتضته حكمته ، ولا حكمة في أن تأتيكم بصور تشاهدونها فإنه لا يزيدكم إلا لبساً ، ولا في معالجتكم بالعقوبة فإن منكم و من ذراريكم من سبقت كلمتنا له بالإيمان . وقيل الحق الوحي أو العذاب . { و ما كانوا إذا منظرين } { إذا } جواب لهم و جزاء لشرط مقدر أي و لو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين .
{ ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين } .
أي : من شأن الحق سبحانه وتعالى أن يجري أعماله لحكمة إلهية ، فهو سبحانه حكيم في عمله وصنعه ، ومن هذه الحكمة : أن يرسل الملائكة ؛ لتنزل بالوحي والرسالة على المرسلين ، أو ينزل الملائكة بالعذاب على المكذبين .
قال الزمخشري في تفسير الكشاف :
{ ما ننزل الملائكة إلا بالحق } . أي : إلا تنزلا متلبسا بالحكمة والمصلحة ، ولا حكمة في أن تأتيكم عيانا تشاهدونهم ، ويشهدون لكم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنهم حينئذ مصدقون عن اضطرار ، ومثله قوله تعالى : { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق } . ( الحجر : 85 ) .
وقيل : الحق : الوحي ، أو العذابvii .
{ وما كانوا إذا منظرين } . أي : لو نزلنا الملائكة فلم يؤمنوا ؛ لعاجلناهم بالعذاب ولم نمهلهم ، وذلك مخالف لسنة الله تعالى في إمهال الناس دون إهمالهم ، أو لسنته تعالى في إمهال الناس ؛ رجاء إيمانهم .
وجملة : { وما كانوا منظرين } . جواب وجزاء لجملة شرطية محذوفة ، والتقدير : ولو أنزلنا الملائكة لعوجلوا بالعقوبة ، وما كانوا إذا منظرين ، فالجملة جزاء للجملة الشرطية المحذوفةviii .
وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : { وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون } . ( الأنعام : 8 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.