أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا} (19)

إن هذه أي الآيات الموعدة تذكرة عظة فمن شاء أن يتعظ اتخذ إلى ربه سبيلا أي يتقرب إليه بسلوك التقوى .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا} (19)

ثم ختم - سبحانه - هذه التهديدات بقوله : { إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً } .

واسم الإِشارة " هذه " يعود إلى الآيات المتقدمة ، المشتملة على الكثير من القوارع والزواجر .

والتذكرة : اسم مصدر بمعنى التذكير والاتعاظ والاعتبار . ومفعول " شاء " محذوف .

والمعنى : إن هذه الآيات التى سقناها لكم تذكرة وموعظة ، فمن شاء النجاة من أهوال يوم القيامة ، فعليه أن يؤمن بالله - تعالى - إيمانا حقا ، وأن يتخذ بسبب إيامنه وعمله الصالح ، طريقا وسبيلا إلى ربه ورحمته ومغفرته .

والتعبير بقوله : { فَمَن شَآءَ اتخذ .

. . } ليس من قبيل التخبير ، وإنما المقصود به الحض والحث على سلوك الطريق الموصل إلى الله - تعالى - بدليل قوله - تعالى - قبل ذلك : { إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ } أى : هذه الآيات تذكرة وموعظة ، فمن ترك العمل بها ساءت عاقبته ، ولم يكن من الذين سلكوا طريق النجاة .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { وَقُلِ الحق مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ } هذا ، والمتأمل فى هذه الآيات الكريمة ، - من أول السورة إلى هنا - يراها قد نادت الرسول صلى الله عليه وسلم نداء فيه ما فيه من الملاطفة والمؤانسة ، وأمرته بأن يقوم الليل إلا قليلا متعبدا لربه ، كما أمرته بالصبر على أذى المشركين ، حتى يحكم الله - تعالى - بينه وبينهم .

كما يراها قد هددت المكذبين بأشد أنواع التهديد ، وذكرتهم بأهوال يوم القيامة ، وبما حل بالمكذبين من قبلهم ، وحرضتهم على سلوك الطريق المستقيم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ هَٰذِهِۦ تَذۡكِرَةٞۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا} (19)

قوله تعالى : { إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا 19 إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدّر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما تيسّر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى آخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرأوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم } .

هذه طائفة من الأحكام والمواعظ والعبر يتدبرها المؤمنون ليزدادوا بها تذكرا واعتبارا . فقال سبحانه في ذلك : { إن هذه تذكرة } يعني هذه الآيات التي تضمنت أخبار القيامة وما فيها من الأهوال والشدائد { تذكرة } أي عبرة لمن يعتبر ، وعظة لمن يتعظ ويدّكر { فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } يعني من شاء من العباد سلك إلى ربه طريقا مستقيما فيؤمن به ويعمل بطاعته ويجتنب معاصيه .