نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (115)

ولما كان الصبر لله على المكاره أعلى الطاعة ، أتبع ذلك قوله : { واصبر } أي ليكن منك صبر على الطاعات وعن المعاصي ولا تترك إنذارهم بما أمرت به مهما كان ولا تخفهم ، فإن العاقبة لك إذا فعلت ؛ ولما كان المقام الصبر صعباً {[40270]}والاستقامة{[40271]} على المحمود منه خاصة{[40272]} خطراً ، وكانت النفس - لما لها من الجزع في كثير من الأحوال - كالمنكرة ، أكدَّ قوله : { فإن } {[40273]}الصبر هو الإحسان كل الإحسان وإن { الله } أي المحيط بصفات الكمال { لا يضيع } أي بوجه من الوجوه { أجر المحسنين* } أي العريقين في وصف الإحسان بحيث إنهم يعبدون الله كأنهم يرونه ، فلذلك يهون عليهم الصبر ، ولذلك لأن الطاعة كلفة فلا تكون{[40274]} إلا بالصبر ، وكل ما عداها فهو هوى النفس لا صبر فيه ، فالدين كله صبر " حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات " ولذا فضل ثواب الصابر{ إنما يوفى{[40275]} الصابرون أجرهم بغير حساب }[ الزمر : 10 ] والصبر المحمود : حبس النفس عن الخروج إلى ما لا يجوز من ترك الحق ، ونقيضه الجزع ، قال الشاعر :إن تصبر فالصبر خير مغبةً *** وإن تجزعا فالأمر ما تريان

وهو من الصبر الذي هو المر المعروف لأنه تجرع{[40276]} مرارة الحق بحبس النفس عن{[40277]} الخروج إلى المشتهى مع الزاجر المعتبر من الشرع والعقل ، فهو أكره{[40278]} شيء إلى النفس{[40279]} ، والمعين عليه ما في استشعار لزوم الحق من العز والأجر بالطاعة والعلم بما يعقب من الخير في كل وجه وعادة النفس له ، وقد غلب إطلاقه {[40280]}على الحق حتى لا يجوز إطلاقه{[40281]} إلا فيه - قاله الرماني .


[40270]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40271]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40272]:زيد بعده في الأصل: منه، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[40273]:زيد في ظ ومد: أي.
[40274]:في ظ ومد: فلا يكون.
[40275]:في ظ: يؤتي، وراجع سورة 39 آية 10.
[40276]:من ظ ومد، وفي الأصل: يجزع.
[40277]:في ظ: على.
[40278]:في ظ: إكراه.
[40279]:سقط من ظ ومد.
[40280]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[40281]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (115)

قوله تعالى : { واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } يدعو الله نبيهم صلى الله عليه وسلم والذين معه من المؤمنين أن يصبروا على ما يلقونه من أذى المشركين وما يصيبهم في دعوتهم من المكاره والشرور فضلا عن اصطبارهم على طاعة الله وفعل الخيرات { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } لا تضييع لما يستحقه العاملون المخلصون من حسن الثواب والجزاء . والله جل جلاله لا يضيع أجر من أحسن عملا{[2190]} .


[2190]:تفسير ابن كثير جـ 2 ص 462- 464 وتفسير البيضاوي ص 308 وتفسير الطبري جـ 12 ص 82.