نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (111)

{ وإن كلاًّ } من المختلفين في الحق من قوم موسى وغيرهم ممن هو على الحق وممن هو على الباطل ؛ و { إن{[40223]} } عند نافع وابن كثير وأبي بكر عن عاصم عاملة مع تخفيفها{[40224]} من الثقيلة في قراءة غيرهم اعتباراً بأصلها { لما } هي في قراءة ابن عامر وحمزة وعاصم بالتشديد الجازمة حذف فعلها - قال ابن الحاجب : وهو شائع فصيح ، وفي قراءة غيرهم بالتخفيف مركبة من لام الابتداء و { ما } المؤكدة بنفي نقيض ما أثبته الكلام ليكون ثبوته{[40225]} مع نفي نقيضه على أبلغ وجه .

ولما كان الشرط في حذف الفعل بعد " لما " الجازمة أن يكون مما يتوقع بوقوع فعل قبلها يدل عليه ، كان التقدير : يقض بينهم ، وسيقضي{[40226]} وهو معنى ما قرن بعدها بلام القسم من قوله : { ليوفينهم ربك } أي المحسن إليك بإقامتك على المنهاج الأعدل والفضل من العباد { أعمالهم } لا يدع منها شيئاً لأنه لا يخفى عليه منها شيء{[40227]} ، والسياق يقتضي أن يكون { ما } في { لما } في قراءة التخفيف للتأكيد على النحو الذي مر غير مرة أن النافي إذا زيد في سياق الإثبات كان كأنه نفي النقيض تأكيداً لمثبت { إنه بما يعملون{[40228]} } قدم الظرف لتأكيد الخبر{[40229]} { خبير }


[40223]:سقط من ظ.
[40224]:زيد من ظ ومد.
[40225]:من ظ ومد، وفي الأصل: تويته.
[40226]:من ظ ومد، وفي الأصل: يتقضى.
[40227]:في ظ: شيئا، والعبارة من هنا إلى "تأكيد المثبت" ساقطة منه.
[40228]:في ظ ومد: تعملون ـ كذا وليست هي بقراءة.
[40229]:من ظ ومد، وفي الأصل: الجزء.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ} (111)

قوله : { وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم } قرئت إن بالتشديد وهو الأصل ، مع تخفيف { لما } فتكون ما زائدة جيء بها للفصل بين اللام التي في خبر إن ، ولا القسم في ليوفينهم . وقرئت { لما } مشددة مع تشديد إن . ووجه ذلك : أن يكون لما مصدر لم يلم بالتشديد . كقوله : { أكلا لما } .

وقيل : إن الأصل فيها ( لمن لم ) ثم أدغم النون في الميم فاجتمع بذلك ثلاث ميمات فحذفت الميم المكسورة . والتقدير : وإن كلا لمن خلق ليوفيهم . وقيل غير ذلك{[2182]} .

والمعنى : أن كل هؤلاء الذين قصصنا عليك أخبارهم لمن ليوفينهم ربك بالصالح من أعمالهم ؛ بالجزيل من الثواب ، وبالطالح منها ؛ بشديد العقاب ؛ أي إن الله سيجمع الأولين والآخرين من الأمم فيجزيهم بأعمالهم سواء منها الصالحة فيثيبهم عليها الثواب الكريم ، أو الطالحة فيجازيهم عليها بعقابه الأليم { إنه بما تعلمون خبير } الله خبير بما يفعله هؤلاء المشركون ، وهو سبحانه مطلع على أعمال المشركين الخاسرين سواء منها الخافي والمعلن ؛ فهو محيط بذلك كله لا يغب عن عمله منه شيء{[2183]} .


[2182]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 29.
[2183]:تفسير القرطبي جـ 9 ص 104- 106 وتفسير النسفي جـ 2 ص 206.