فلما رأى أن الأمر بلغ الغاية ولم يبق شيء يتخوفه ، عرفهم بنفسه فاستأنف تعالى الإخبار عن ذلك بقوله حكاية : { قال هل علمتم } مقرراً لهم بعد أن اجترؤوا عليه واستأنسوا به ، والظاهر أن{[42637]} هذا كان{[42638]} بغير ترجمان .
{ ما } أي قبح الذي { فعلتم بيوسف } أي أخيكم الذي حلتم بينه وبين أبيه { وأخيه } في جعلكم إياه فريداً منه ذليلاً بينكم ، ثم في{[42639]} قولكم له لما وجدوا{[42640]} الصواع في رحله : لا يزال يأتينا البلاء من قبلكم يا بني راحيل ! وأعلمهم بأن ظنه فيهم الآن جميل تسكيناً لهم فقال : { إذ } أي حين { أنتم جاهلون * } أي فاعلون{[42641]} فعلهم - تلويحاً لهم{[42642]} إلى معرفته وتذكيراً بالذنب ليتوبوا ، و{[42643]} تلطفاً معهم في ذلك المقام الذي يتنفس{[42644]} فيه المكروب ، وينفث فيه المصدور ، ويشتفي فيه المغيظ المحنق ، ويدرك ثأره الموتور{[42645]} ، بتخصيص جهلهم - بمقتضى " إذ " - بذلك الزمان إفهاماً لهم أنهم الآن على خلاف ذلك ،
قوله تعالى : { قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ 89 قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ 90 قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ 91 قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } .
بعد ما أفاض إخوة يوسف في بيان سوء حالهم مما أصابهم في بلادهم من الجدب والقحط والجهد ، وما اعترى أباهم الشيخ الكبير من شدة الحزن وبالغ الكظم والمرارة لفراق ولديه يوسف وبنيامين وصيرورته من أجل ذلك ضريرا –بعد هذا الإخبار المثير من إخوة يوسف ليوسف تذكر الأخير عليه السلام أباه وما ألم به من عظيم الحزن فأخذته رقة ورحمة ، وغمره الإشفاق والحزن على أبيه . وذكر أنه ابتدره البكاء حتى صارحهم { هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ } والاستفهام للتقريع{[2287]} ويراد به تعظيم الحدث ؛ أي ما أعظم ما اقترفتم في حق يوسف وأبيه منن افترائكم على أبيكم باختلاق الأقاويل كاصطناع الدم الكذب ، ثم تملؤكم على أخيكم ؛ إذ ألقيتموه في المهلكة واتهمتموه بالسرقة ، كل ذلك وأنتم { جاهلون } أي حملكم على فعل ما فعلتموه كونكم جاهلين أي أولي جهالة . وهي جهالة الصبا والغرور والطيش . وقيل : كل من عصا الله فهو جاهل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.