{ ولما فصلت العير } من العريش آخر بلاد مصر إلى أول بلاد الشام { قال أبوهم } لولد ولده ومن حوله من أهله ، مؤكداً لعلمه أنهم ينكرون قوله : { إني لأجد } أي لأقول : إني لأجد { ريح يوسف } وصدهم عن مواجهته بالإنكار بقوله : { لولا أن تفندون * } أي{[42716]} لقلت غير مستح ولا متوقف ، لأن التفنيد لا يمنع الوجدان ، وهو{[42717]} كما تقول لصاحبك : لولا{[42718]} أن تنسبني إلى الخفة لقلت كذا ، أي إني قائل به مع علمي بأنك لا توافقني عليه ، " وفصل " هنا لازم يقال : فصل من البلد يفصل فصولاً ، والفصل : القطع بين الشيئين بحاجز ، والوجدان : ظهور من جهة إدراك يستحيل معه انتفاء الشيء ، والريح : عرض يدرك{[42719]} بحاسة الأنف أي الشم{[42720]} ، والتفنيد : تضعيف الرأي بالنسبة إلى الفند ، وهو الخوف وإنكار العقل من هرم ، يقال : شيخ مفند ، ولا يقال : عجوز{[42721]} مفندة ، لأنها لم تكن في شبيبتها{[42722]} ذات رأي فيفندها كبرها ؛
قوله : { وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ } { فصلت } بمعنى خرجت . فصل من البلد فصولا ؛ إذا انفصل منه وجاوز حيطانه . والمعنى : أنه لما خرجت قافلة بني يعقوب من عند يوسف ميممة شطر ديار الشام حيث يقيم يعقوب ؛ فغنه في هذا الأوان من فصول العير وخروجها من مصر قال يعقوب وهو ينظر بنور الله ، أو أنه جيء إليه الإخبار من السماء { إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ } يعني أشم ريحه . قال ابن عباس في تأويل ذلك : هاجت ريح فجاءت بريح قميص يوسف إلى أبيه يعقوب فقال : { إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ } من الفند ، بفتحتين ، وهو الكذب . وهو أيضا ضعيف الرأي من الهرم . والفعل أفند . والتفنيد معناه اللوم ، وتضعيف الرأي{[2296]} قال ابن عباس في قوله : { لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ } لولا تسفهون ، والفند هو السفه . وقيل : لولا تكذبون ، والفند الكذب . وقد أفند إفنادا أي كذب . وقيل : التنفيد نسبة إلى الفند وهو الخرف وإنكار العقل من هرم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.