نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ} (20)

ولما منح سبحانه من فيهم أهلية التذكر بالعقول الدالة على توحيده والانقياد لأوامره ، كان كأنه عهد في ذلك ، فقال يصف المتذكرين بما يدل قطعاً على أنه لا لب لسواهم : { الذين يوفون } أي يوجدون الوفاء لكل شيء { بعهد الله } أي بسبب{[44071]} العقد المؤكد من الملك الأعلى بأوامره ونواهيه ، فيفعلون كلاًّ{[44072]} منهما كما رسمه لهم ولا يوقعون شيئاً{[44073]} منهما مكان الآخر ؛ والعهد : العقد المتقدم على الأمر بما يفعل أو يجتنب{[44074]} ، والإيفاء : جعل الشيء على مقدار غيره من غير زيادة ولا نقصان .

ولما كان الدليل العقلي محتماً للثبات{[44075]} عليه كما أن الميثاق اللفظي موجب للوفاء به ، قال تعالى : { ولا ينقضون الميثاق * } أي الإيثاق ولا الوثاق ولا مكانه ولا زمانه ؛ والنقض : حل{[44076]} العقد بفعل ما ينافيه ولا يمكن أن يصح معه ، والميثاق : العقد المحكم وهو الأوامر والنواهي المؤكدة بحكم{[44077]} العقل .


[44071]:زيد من م.
[44072]:سقط ما بين الرقمين من م ومد.
[44073]:سقط ما بين الرقمين من م ومد.
[44074]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: تجنب- كذا.
[44075]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: للثبات- كذا.
[44076]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: جعل.
[44077]:من ظ، وفي بقية الأصول: بمحكم.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ ٱلۡمِيثَٰقَ} (20)

قوله تعالى : { الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ 20 و الَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ 21 والَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ } { الَّذِينَ } بدل من { أولوا } أو صفة له . وبين الله في هذه الآيات صفات المؤمنين الذين يطيعون ربهم ويلتزمون وأوامره وأحكام شرعه بأن { لهم عقبى الدار } وهذا خبر . والمبتدأ قوله : { الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ } المراد عموم العهد ، ليتناول جميع العهود التي يناط بالمسلم أن يفي بها وفاء كاملا من غير تفريط ولا مداهنة .

ويدخل في ذلك ما فرضه الله على عباده من أوامر وأحكام ، وما نهاهم عنه من المعاصي والأحكام . وكذلك ما يقطعه المسلم على نفسه من العهود للآخرين سواء كانوا من المسلمين أو الكافرين .

قوله : { وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ } جملة توكيد للجملة التي قبلها ؛ فالعهد معناه الميثاق ، ويلزم من إيفاء العهد انتفاء نقيضه . والمراد التذكير بصفات المسلمين الصادقين ؛ فإن من صفاتهم وفاءهم بالعهد وعدم نقضه ؛ فإن نقض العهد ليس من سجايا المسلمين الصادقين . وما ينقض عهده مع الله أو الناس إلا المنافقون والخائنون .