ولما أفهم ما تقدم أن هذا الإله المدعو إليه قادر على كل من النفع والضر بالاختبار ، وأن تجويز الوقوع لكل منهما منه على حد سواء ، نبه على ذلك بقوله مستأنفاً : { إن الله } أي الحائز لجميع صفات الكمال المنزه عن جميع شوائب النقص { يدخل الذين آمنوا } برسله وما دعت إليه من شأنه { وعملوا } تصديقاً لإيمانهم { الصالحات } الخالصة الشاهدة بثباتهم في الإيمان بعد ما ضرهم في الدنيا بأنواع المعايب ، تطهيراً لهم مما اقترفوه من الزلات ، وأهوتهم إليه الهفوات { جنات تجري من تحتها } أي من أيّ مكان أردت من أرضها { الأنهار } ولما كان هذا أمراً باهراً دل على سهولته بقوله : تصريحاً بما أفهمه السياق من وصف الاختيار : { إن الله } أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً { يفعل ما يريد* } من كل نفع وضر .
قوله تعالى : { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد ( 14 ) } بعد أن ذكر حال المشركين- الذين توغلوا في حب الأصنام وعبادتها ، والذين أسرفوا في حب الطواغيت والأنداد على اختلاف أجناسها ومسمياتها- ذكر حال المؤمنين الذين كتب الله لهم النجاة والسعادة في الآخرة جزاء إيمانهم وعملهم الصالحات ، أولئك لهم الدرجات السامقات العاليات .
قوله : ( إن الله يفعل ما يريد ) إذ ؛ يجازي المؤمنين حسن الثواب ، والمشركين والمنافقين أشد العقاب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.