نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا} (5)

ولما تبين تناقضهم أولاً في ادعائهم في القرآن ما هو واضح المنافاة لوصفه ، وثانياً بأنه أعين عليه بعد ما أشعرت به صيغة الافتعال من الانفراد ، أتبعه تعالى تناقضاً لهم آخر بقوله معجباً : { وقالوا } أي الكفار { أساطير } جمع إسطارة وأسطورة { الأولين } من نحو أحاديث رستم وإسفنديار ، فصرحوا أنه ليس له فيه شيء { اكتتبها } أي تطلب كتابتها له { فهي } أي فتسبب عن تكلفه ذلك أنها { تملى } أي تلقى من ملق ما إلقاء جيداً متجدداً مستمراً { عليه } من الكتاب الذي اكتتبها فيه في أوقات الفراغ { بكرة } قبل أن ينتشر الناس { وأصيلاً* } أي وعشياً حين يأوون إلى مساكنهم ، أو دائماً ليتكلف حفظها بعد أن تكلف تحصيلها بالانتساخ لأنه أمي ، وهذا كما ترى لا يقوله من له مسكة في عقل ولا مروءة ، فإن من المعلوم الذي لا يخفى على عاقل أن إنساناً لو لازم شيئاً عشرة أيام بكرة وعشياً لم يبق ممن يعرفه ويطلع على أحواله أحد حتى عرف ذلك منه ، فلو أنكره بعد لافتضح فضيحة لا يغسل عنه عارها أبداً ، فكيف والبلد صغير ، والرجل عظيم شهير ، وقد ادعوا أنه مصر على ذلك إلى حين مقالتهم وبعدها لا ينفك ، وعيروه بأنه معدم يحتاج إلى المشي في الأسواق ، و هو يدعوهم إلى المعارضة ولو بسورة من مثله ، وفيهم الكتاب والشعراء والبلغاء والخطباء ، وهو أكثر منه مالاً ، وأعظم أعواناً ، فلا يقدرون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا} (5)

قوله : ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها ) ( أساطير ) جمع أسطار وأسطورة . والأساطير ، أحاديث المتقدمين وما كانوا يسطرونه من القصص والخرافات .

قوله : ( اكتتبها ) يعني كتبها لنفسه . أو استكتبها ؛ أي كتبها له كاتب ؛ لأنه كان أميا ( فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) أي تقرأ عليه أول النهار وآخره ليحفظها . وذلك من جملة ما كان يهذي به المشركون عنادا ومكابرة . وهم في قرارة أنفسهم وفيما بينهم موقنون أن محمدا ( ص ) صادق ، وأنه مرسل من لدن إله حكيم ، وأن ما جاءهم به لا نظير له في الكلام ، وأنهم لا قبل لهم أن يصطنعوا شيئا مثله .