محاسن التأويل للقاسمي - القاسمي  
{وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا} (5)

{ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا } أي ما سطروه ، كتبها لنفسه وأخذها { فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ } أي تلقي عليه ليحفظها { بُكْرَةً وَأَصِيلًا } أي دائما .

قال ابن كثير : وهذا الكلام ، لسخافته وكذبه وبهته منهم ، يعلم كل أحد بطلانه . فإنه قد علم بالضرورة : أن محمدا صلى الله عليه وسلم ، لم يكن يعاني شيئا من الكتابة ، لا في أول عمره ولا في آخره . وقد نشأ بين أظهرهم من أول مولده ، إلى أن بعثه الله نحوا من أربعين سنة ، وهم يعرفون مدخله ومخرجه وصدقه وبره ونزاهته وأمانته . وبعده عن الكذب والفجور وسائر الأخلاق الردية ، حتى إنهم كانوا يسمونه في صغره ، وإلى أن بعث ب ( الأمين ) لما يعلمون من صدقه وبره . فلما أكرمه الله بما أكرمه به ، نصبوا له العداوة ، ورموه بهذه الأقوال ، التي يعلم كل عاقل براءته منها . وحاروا بما يقذفونه به ، فتارة من إفكهم يقولون : ساحر . وتارة يقولون : شاعر . وتارة يقولون : مجنون . وتارة يقولون : كذاب ، قال الله تعالى {[5885]} : { أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا }


[5885]:(17 الإسراء 48) و (25 الفرقان 9).