نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (141)

ولما قدم التنفير من الظلم دلالة على الاهتمام به أكمل ثمرات المداولة بقوله : { و{[19289]}ليمحص } : أي وليطهر{[19290]} { الله } أي ذو الجلال والإكرام { الذين أمنوا } أي إن أصيبوا ، ويجعل مصيبتهم سبباً لقوتهم . { ويمحق الكافرين * } : أي شيئاً فشيئاً في تلك الحالتين بما يلحقهم من الرجس ، أما إذا كانت لهم فبالنقص بالقوة{[19291]} بالبطر الموجب للعكس ، وأما إذا كانت عليهم فبالنقص بالفعل الموجب للقطع بالنار .


[19289]:زيدت الواو من ظ ومد والقرآن المجيد.
[19290]:من مد وفي الأصل وظ: ليظهر.
[19291]:زيد من ظ ومد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (141)

الحقيقة الثالثة : تمحيص المؤمنين . وذلك في قوله : ( وليمحص الله الذين آمنوا ) والتمحيص معناه الاختبار والابتلاء . وقيل : التطهير والتصفية . فيكون المعنى ، أن الله قد ابتلى المؤمنين بما حصل لهم لكي يطهرهم من ذنوبهم فيخرجوا بعد الابتلاء مطهرين أنقياء من الذنوب .

الحقيقة الرابعة : محق الكافرين . يعني استئصالهم بالهلاك . وهو مقتضى قوله تعالى : ( ويمحق الكافرين ) من المحق والتمحيق وهو في اللغة الإبطال والمحو{[600]} وتأويل قوله : ( وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ) أن الله تعالى جعل الأيام مداولة بين المسلمين والكافرين ، فإن حصلت الغلبة للكافرين على المؤمنين كان المراد تمحيص ذنوب المؤمنين ، وإن كانت الغلبة للمؤمنين على هؤلاء الكافرين كان المراد محق آثار الكافرين ومحوهم . فقابل تمحيص المؤمنين بمحق الكافرين ؛ لأن تمحيص هؤلاء بإهلاك ذنوبهم نظير محق أولئك بإهلاك أنفسهم . وهذا من قول الزجاج{[601]} .


[600]:- القاموس المحيط جـ 3 ص 291.
[601]:- تفسير الرازي جـ 9 ص 19 وفتح القدير جـ 1 ص 385 والكشاف جـ 1 ص 466.