نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ} (149)

ولما أمر سبحانه وتعالى بطاعته الموجبة للنصر والأجر وختم {[19398]}بمحبته للمحسنين{[19399]} ، حذر من طاعة الكافرين المقتضية للخذلان رغبة في موالاتهم{[19400]} ومنا صرتهم فقال تعالى واصلاً بالنداء في آية الربا{[19401]} : { يا أيها الذين آمنوا } أي أقروا بالإيمان { إن تطيعوا } بخضوع واستئمان أو غيره { الذين كفروا } أي هذا الفريق منهم أو غيره { يردوكم على أعاقبكم } بتعكيس{[19402]} أحوالكم إلى أن تصيروا مثلهم ظالمين كافرين { فتنقلبوا خاسرين * } في جميع أموركم في الدارين ، فتكونوا في غاية البعد من أحوال المحسنين ، فتكونوا بمحل السخط من الله صغرة تحت أيدي الأعداء في الدنيا خالدين في العذاب في الأخرى ، وذلك ناظر إلى قوله تعالى أول ما حذر من مكر الكفار يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب{[19403]} }[ آل عمران : 100 ] ، وموضح أن جميع هذه الآيات شديد{[19404]} اتصال{[19405]} بعضها ببعض - والله الموفق .


[19398]:في مد: بمحبة المحسنين.
[19399]:في مد: بمحبة المحسنين.
[19400]:في ظ: مواتهم ـ كذا.
[19401]:سقط من ظ.
[19402]:في ظ: بتعكس.
[19403]:سورة 3 آية 100.
[19404]:من ظ ومد، وفي الأصل: شديدة.
[19405]:في ظ: الاتصال.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ} (149)

قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين ) .

لما أرجف المشركون أن محمد صلى الله عليه و سلم قد قتل ، ودعا المنافقون بعض ضعفة المسلمين إلى العودة للأصنام والوثنية حذر الله المسلمين من الالتفات إلى كلام هؤلاء المنافقين . وقال لهم : ( إن تطيعوا الذين كفروا ) المراد أبو سفيان فقد كان كبير المشركين إذ ذاك . وقيل : المراد عبد الله بن أبي وهو كبير المنافقين حينئذ ، وأتباعه من أهل النفاق . فقد أثار هؤلاء الشبهات والفتن وأذاعوا الأراجيف واختلفوا الأخبار الكاذبة التي توهم الهمم وتضعف العزائم . وقيل : بل المراد اليهود فقد كانوا يلقون الشبهة في قلوب المسلمين ؛ ليرتابوا في عقيدتهم وينقلبوا عن دينهم . من أجل ذلك يحذر الله المسلمين من إطاعة هؤلاء أو الاستماع إلى أراجيفهم وإلا ردوهم على أعقابهم ، أي ردوهم إلى الكفر فينقلبون بذلك خاسرين في الدنيا والآخرة . وخسران الدنيا يراد به هنا خضوعهم للكافرين ، أما خسران الآخرة فهو الحرمان من الثواب والتردي في العذاب .