نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (147)

ولما أثنى سبحانه وتعالى على فعلهم أتبعه قولهم فقال : { وما كان } أي شيء من القول { قولهم } أي بسبب ذلك{[19359]} الأمر الذي دهمهم { إلا أن قالوا } أي وهم يجتهدون في نصر دين الله ناسبين الخذلان إلى أنفسهم بتعاطي أسبابه{[19360]} { ربنا اغفر لنا ذنوبنا } أي التي{[19361]} استوجبنا بها الخذلان { وإسرافنا في أمرنا } هضماً لأنفسهم ، فمع{[19362]} كونهم ربانيين مجتهدين نسبوا ما أصابهم إلى ذنوبهم ، فافعلو أنتم فعلهم لتنالوا من الكرامة ما نالوا{[19363]} ، كما أشار{[19364]} لكم سبحانه وتعالى إلى ذلك قبل الأخذ في قص القصة عندما وصف به المتقين من قوله :{ أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم{[19365]} }[ آل عمران : 135 ] .

ولما دعوا بمحو ما أوجب الخذلان دعوا بثمرة{[19366]} المحو فقالوا : { وثبت أقدامنا } إشارة إلى أن الرعب من نتائج الذنب ، والثبات من ثمرات{[19367]} الطاعة - إنما تقاتلون{[19368]} الناس بأعمالكم{[19369]} - ثم أشاروا إلى أن قتالهم لهم إنما هو لله ، لا لحظ من حظوظ النفس أصلاً بقوله : { وانصرنا على القوم الكافرين * } .


[19359]:سقط من ظ.
[19360]:زيد من مد.
[19361]:من مد، وفي الأًصل وظ: الذي.
[19362]:من ظ ومد، وفي الأصل: مع.
[19363]:من مد، وفي الأصل وظ: تسألوا.
[19364]:من ظ ومد، وفي الأصل: إسناد ـ كذا.
[19365]:سورة 3 آية 135.
[19366]:من مد، وفي الأصل وظ: فثمره.
[19367]:من ظ ومد، وفي الأصل: فوات ـ كذا.
[19368]:في ظ: تقابلون.
[19369]:في ظ: بأعمالهم.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (147)

قوله : ( وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) ( قولهم ) خبر كان منصوب . واسمها ( إلا أن قالوا ) - أي المصدر من أن والفعل .

والمراد بقوله : ( وما كان قولهم ) يعني ما كان قول الربيين وهم الجموع الكثيرة الذين ناصروا النبيين السابقين بعد أن أصابتهم محن القتل والجراح والآلام إلى أن لجأوا إلى الله بالدعاء وهو ( ربنا اغفر لنا ذنوبنا ) فدخل فيه كل الذنوب ، سواء كانت من الصغائر أو من الكبائر ، ثم إنهم خصوا الذنوب العظيمة الكبيرة منها بالذكر وذلك لفظاعتها وعظم عقابها وهو المراد من قوله : ( وإسرافنا في أمرنا ) والإسراف في الشيء والإفراط فيه ، وما فيه مجاوزة الحد . والمراد بذلك ههنا : الكبائر .

قوله : ( وثبت أقدامنا ) أي اجعلنا ممن يثبت لحرب عدوك وقتالهم ولا تجعلنا ممن يفر أو ينهزم أو يستكين .

وذلك ترشيد من الله لأمة محمد صلى الله عليه و سلم يدعوهم فيه للثبات على الحق ومحذرا إياهم من التردي والانتكاس والركون للوهن والذلة ، أسوة بالربيين السابقين ويحضهم بعد ذلك للاستعانة بالله واستدامة الدعاء والرجاء بالمغفرة وتثبيت الأقدام في الحرب والنصرة على الكافرين .