نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (142)

{[19292]}ولما{[19293]} كان السياق يرشد إلى أن المعنى : أحسبتم أنه{[19294]} لا يفعل ذلك ، عادله بقوله : { أم حسبتم } أي يا{[19295]} من استكره نبينا{[19296]} على الخروج في هذا الوجه { أن تدخلوا الجنة } أي التي أعدت للمتقين { ولما يعلم الله } أي يفعل المحيط {[19297]}علماً وقدرة{[19298]} بالامتحان فعل من يريد أن يعلم { الذين جاهدوا منكم } أي أوقعوا الجهاد بصدق العزيمة ، ثم أمضوه بالفعل تصديقاً للدعوى { ويعلم الصابرين * } أي الذين شأنهم الصبر عند الهزاهز{[19299]} والثبات عند جلائل المصائب تصديقاً لظاهر الغرائز ، فإن ذلك أعظم دليل على الوثوق بالله ووعده الذي هو صريح الإيمان .


[19292]:في ظ: فلما .
[19293]:في ظ: فلما.
[19294]:في ظ: لأنه.
[19295]:زيد من مد.
[19296]:من ظ، وفي الأصل ومد: بنبينا.
[19297]:من ظ ومد، وفي الأصل: وقدرة علما.
[19298]:من ظ ومد، وفي الأصل: وقدرة علما.
[19299]:الهزاز: الشدائد، ولا واحد لها.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (142)

قوله : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) .

( أم حسبتم ) ، كلام مستأنف . وأم منقطعة ومعنى الهمزة فيها للإنكار ، أي بل حسبتم . وجملة ( ولما يعلم ) في محل نصب على الحال . ولما بمعنى لطم إلا أن فيها ضربا من التوقع فدل على نفي الجهاد فيما مضى وعلى توقعه فيما يستقبل . ويعلم مجزوم بلما وكسرت فيها الميم لالتقاء الساكنين ( ويعلم الصابرين ) يعلم منصوب بإضمار أن . وقيل : الواو بمعنى حي ، أي حتى يعلم الصابرين{[602]} .

والمعنى المراد من الآية : أتحسبون أن تدخلوا الجنة من غير مجاهدة منكم وصبر . فإنه من البعيد أن تصلوا إلى السعادة والفوز برضى الله والجنة من غير مجاهدة وتضحية وصبر .


[602]:- فتح القدير جـ 1 ص 385 وتفسير القرطبي جـ 4 ص 220.