نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (94)

{ فمن } أي فتسبب عن ذلك أنه من{[18310]} { افترى } أي تعمد { على الله } أي الملك الأعظم { الكذب } أي في أمر المطاعم أو{[18311]} غيرها .

ولما كان المراد النهي عن إيقاع الكذب في أي زمن كان ، لا عن إيقاعه في جميع الزمان الذي بعد نزول الآية أثبت الجار فقال : { من بعد ذلك } أي البيان العظيم الظاهر جداً { فأولئك } أي الأباعد الأباغض{[18312]} { هم } خاصة لتعمدهم الكذب على من هو محيط بهم ولا تخفى{[18313]} عليه خافية { الظالمون * } أي المتناهو{[18314]} الظلم بالمشي على خلاف الدليل فعل من يمشي{[18315]} في الظلام ، فهو لا يضع شيئاً في موضعه ، وذلك بتعرضهم إلى أن يهتكهم التام العلم ويعذبهم الشامل القدرة .


[18310]:زيد من ظ.
[18311]:في مد "و".
[18312]:في ظ: الاباعز ـ كذا.
[18313]:في ظ: لا يخفى، وفي مد: لا تخفى ـ كذا.
[18314]:من مد، وفي الأصل: المتباهر، وفي ظ: المتناهون.
[18315]:في ظ: تمشى، وفي مد: يمشي ـ كذا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (94)

قوله : ( فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ) الافتراء معناه اختلاق الكذب . والفرية تعني الكذب والقذف ، وأصله من فري الأديم وهو قطعه ، فقيل للكذب : افتراء ؛ لأن الكاذب يقطع به في القول من غير تحقيق في الوجود .

أما المراد بالآية فهو أن من زعم كاذبا أن ذلك كان محرما على بني إسرائيل قبل إنزال التوراة من بعد ما لزمهم من الحجة القاطعة على أن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ولم يكن محرما قبله ( فأولئك هم الظالمون ) الساقطون في ظلام الشرك والباطل لشدة جحودهم وكفرهم واستنكافهم عما جاء به الوحي في كتابهم التوراة .