ولما بين كفرانهم بقتل الأنبياء بين كفرهم بالبهتان الذي هو سبب القتل ، والفتنة أكبر من القتل{[23318]} ، فقال معظماً له باعادة العامل : { وبكفرهم } أي المطلق الذي هو سبب اجترائهم على الكفر بنبي{[23319]} معين{[23320]} كموسى عليه الصلاة والسلام ، وعلى القذف ، ليكون بعض كفرهم معطوفاً على بعض آخر ، ولذلك قال : { وقولهم على مريم } أي بعد علمهم بما ظهر على يديها من الكرامات الدالة على براءتها وأنها ملازمة{[23321]} للعبادة بأنواع الطاعات{[23322]} { بهتاناً عظيماً }
وقوله : ( وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما ) كان ذلك من أسباب إهلاكهم وتدميرهم بالصاعقة وغيرها . وقد أورد كفرهم هنا مكررا ليؤكد على مواقفهم الكافرة والمفرطة في الفسق والتأثيم . وكذلك افتراؤهم على مريم بالبهتان فقد رموها بالزنا ، وهي المرأة الفاضلة العابدة البتول ، خير نساء الدنيا كما ذهب بعض أهل العلم ويعزز ذلك قوله تعالى : ( يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) ويا له من بهتان ظالم آثم تقترفه يهود وهم تتدنس أفواههم وألسنتهم بأبشع اختلاق مفترى ؛ إذ يتطاولون على الطاهرة العذراء خير نساء الدنيا بقاذورة الزنا ، وحاشا لامرأة طاهرة قانتة كمريم أن تجنح للفاحشة . وكلمة مريم سريانية معناها مرتفعة ، وقيل : الخادمة لبيت الله ، والبهتان أو البهت معناه الكذب المفترى الذي يبعث على الدهشة والحيرة . فقد أفطرت يهود في الافتراء على مريم ؛ إذ رموها بالفاحشة زورا وبهتانا وذلك سلوك ذميم ظالم يستوجب من الله العقاب والمقت . وبهتانا منصوب ، صفة لمصدر محذوف أي قولا بهتانا . وقيل : مفعول به لقولهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.