ثم فسر المأمور به ، فكأنه قال : أن أسلموا { وأن أقيموا الصلاة } لوجهه { واتقوه } مع ذلك ، أي افعلوها لا على وجه الهزء واللعب ، بل على وجه التقوى والمراقبة ليدل{[30019]} ما ظهر منها على ما بطن من الإسلام للمحسن .
ولما كان التقدير : فهو الذي ابتدأ خلقكم من طين فإذا أنتم بشر مصورون{[30020]} ، وجعلكم أحياء فبقدرته على مدى الأيام تنتشرون{[30021]} ، عطف عليه قوله : { وهو الذي إليه } أي لا إلى غيره بعد بعثكم من الموت { تحشرون * } فأتى بالبعث الذي هم له منكرون لكثرة ما أقام من الأدلة على تمام القدرة في سياق دال على أنه مما لا مجال للخلاف فيه{[30022]} ، وأن النظر إنما هو فيما وراء ذلك ، وهو أن عملهم للباطل سوَّغ تنزيلهم منزلة من{[30023]} يعتقد أنه يحشر إلى غيره سبحانه ممن لا قدرة له على جزائهم ، فأخبرهم أن الحشر إليه لا إلى غيره ، لأنه{[30024]} لا كلام هناك لسواه ، فلا علق بين المحشورين ولا تناصر كما في الدنيا ، والجملة مع ذلك كالتعليل للأمر بالتقوى ، وقد بان أن الآية من الاحتباك ، فإنه حذف الصلاة أولاً لدلالة ذكرها ثانياً ، والإسلام ثانياً لدلالة ذكره أولاً .
قوله : { وأن أقيموا الصلوة واتقوه } معطوف على قوله : { إن هدى الله هو الهدى } وقيل : معطوف على { لنسلم لرب العلمين } والمراد بإقامة الصلاة المحافظة عليها ، وأداؤها بحدودها وأحكامها المفروضة .
وكذلك أمر الله عباده أن يتقوه وهو أن يخافوه أشد الخوف . فالله جل وعلا حقيق بكمال الخوف من جلاله وجبروته وذلك بتمام طاعته وامتثال أمره ومجانبة عصيانه ومناهيه . وهو سبحانه الذي تصير إليه البشرية في اليوم الموعود لتجد هنالك الحساب والجزاء . ولذلك قال : { وهو الذي إليه تحشرون } {[1202]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.