نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (96)

المرتبة الثالثة الحلف للرضى عنهم فقال : { يحلفون لكم } أي مجتهدين في الحلف بمن تقدم أنهم يحلفون به وهو الله { لترضوا عنهم } خوفاً من غائلة غضبكم { فإن ترضوا عنهم } أي لمجرد أيمانهم المبني على عدم إيمانهم { فإن الله } أي{[37104]} الذي له الغنى المطلق { لا يرضى } عنهم ، هكذا كان الأصل ولكنه قال : { عن القوم الفاسقين* } إشارة إلى تعليق{[37105]} الحكم بالوصف وتعميماً لكل من اتصف بذلك ، والمعنى أنه لا ينفعهم رضاكم وتكونون به مخالفين الله ، فهو في الحقيقة نهي للمؤمنين عن الرضى عنهم ، أبرز في هذا الأسلوب العجيب المرقص ، وفي ذلك رد على من يتوهم أن رضى المؤمنين لو رضوا عنهم يقتضي{[37106]} رضى الله ، فإن ذلك رد نزعة مما يفعل الأحبار والرهبان في رضاهم وغضبهم وتحليلهم وتحريمهم الذي يعتقد أتباعهم أنه عن الله تعالى .


[37104]:زيد من ظ.
[37105]:من ظ، وفي الأصل: تعليم.
[37106]:زيد من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (96)

قوله : { يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } هؤلاء المنافقون الذين فرحوا بتخلفهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلفون للمؤمنين بالباطل والزور اعتذارا عن تخلفهم عن الخروج إلى تبوك لكي يرضى عنهم المؤمنون ويصفحوا عنهم . ويحذر الله المؤمنين من قبول معاذيرهم أو الرضى عنهم . ولئن رضوا عنهم –لعدم علمهم بما تخفيه صدورهم من الخبث والكيد- فإن الله لا يرضى عنهم ؛ فهم خارجون عن دين الله وطاعته{[1874]} .


[1874]:تفسير الطبري جـ 11 ص 4 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 382 وتفسير القرطبي جـ 8 ص 230، 231 وتفسير الرازي جـ 16 ص 166- 168.