نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ} (87)

{ رضوا بأن يكونوا } أي كوناً كأنه جبلة لهم { مع الخوالف } أي النساء { وطبع } أي و{[37050]} وقع الطبع المانع { على قلوبهم } أي حتى{[37051]} رضوا لأنفسهم بالتخلف عن سبب السعادة مع الكون في عداد المخدرات بما هو عار في الدنيا ونار في العقبى .

ولما أبهم فاعل الطبع ، نفى دقيق العلم فقال : { فهم } أي بسبب هذا الطبع { لا يفقهون* } أي لا فقه لهم يعرفون به ما في الجهاد من العز والسعادة في الدارين ، وما في التخلف من الشقاء والعار فلذلك لا يجاهدون ، فلا شيء أضر من هذه الأموال والأولاد التي أبعدت عن الممادح وألزمت المذام والقوادح ، فقد اكتنفت آية الأموال في أول القصة وآخرها ما يدل على مضمونها .


[37050]:سقط من ظ.
[37051]:في ظ: على.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ} (87)

قوله : { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } { الخوالف } ، جمع خالفة . والهاء للمبالغة . والخالفة هي القاعدة في الدار من النساء . وهو المتخلف عن القوم في الغزو ، والفاسد من الناس ، والذي لا يخر فيه{[1866]} . والمراد بالخوالف في الآية ، النساء والصبيان وأصحاب الأعذار من الرجال . لقد رضي هؤلاء الجبناء الخائرون الرعاديد لأنفسهم أن يكونوا في زمرة النساء وغيرهن من العجزة كالصبيان والعميان والمسنين والمرضى . وفي ذلك من التوبيخ اللاذع بحقهم ما لا يخفى .

قوله : { وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون } أي ختم الله على قلوب هؤلاء المنافقين من أجل نكولهم عن الجهاد وإيثارهم الدعة والاسترخاء مع العجزة والنساء ؛ فهم بذلك لا يفهمون ما فيه صلاحهم وما يضرهم ؛ بل إنهم فاسدون سفهاء .


[1866]:القاموس المحيط جـ 3 ص 141.