الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (85)

وقرأ الحسن : { فآتاهم } : مِنْ آتاه كذا أي : أعطاه ، والقراءةُ الشهيرةُ أَوْلى ؛ لأنَّ الإِثابةَ فيها مَنْبَهَةٌ على أنَّ ذلك لأجلِ عملٍ ، بخلاف الإِيتاء ، فإنه يكونُ على عملٍ وعلى غيره . وقوله : { جَنَّاتٍ } مفعول ثان ل " أثابَهم " أو ل " آتاهم " عل حَسَبِ القراءتين . و " تجري من تحتها الأنهار " في محلِّ نصبٍ صفةً ل " جنات " . و " خالدين " حالٌ مقدرةٌ ، وقوله : { وَذلِكَ جَزَآءُ } مبتدأٌ وخبرٌ ، وأُشير ب " ذلك " إلى الثوابِ أو الإِيتاء . و " المحسنين " يُحتمل أن يكونَ من بابِ إقامةِ الظاهرِ مُقامَ المضمر ، والأصل : " وذلك جزاؤُهم " وإنما ذُكِر وصفُهم الشريف مَنْبَهَةً على أن هذه الخَصْلَة محصِّلة جزائهم بالخير ، ويُحتمل أن يرادَ كلُّ محسنٍ ، فيندرجون اندراجاً أولياً .