البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (87)

والمدين : المملوك .

قال الأخطل :

ربت ورباني في حجرها ابن مدينة . . .

قيل : ابن مملوكة يصف عبداً ابن أمة ، وآخر البيت :

تراه على مسحانة يتوكل . . .

والمعنى : فلولا ترجعون النفس البالغة إلى الحلقوم إن كنتم غير مملوكين وغير مقهورين .

{ إن كنتم صادقين } في تعطيلكم وكفركم بالمحيي المميت المبدىء المعيد ، إذ كانوا فيما ذهبوا إليه من أن القرآن سحر وافتراء ، وأن ما نزل من المطر هو بنوء ، كذا تعطيل للصانع وتعجيز له .

وقال ابن عطية : قوله { ترجعونها } سد مسد جوابها ، والبيانات التي تقتضيها التخصيصات ، وإذا من قوله : { فلولا إذا } ، وإن المتكررة ، وحمل بعض القول بعضاً إيجازاً واقتصاراً . انتهى .

وتقول : { إذا } ليست شرطية ، فتسد { ترجعونها } مسد جوابها ، بل هي ظرف غير شرط معمول لترجعونها المحذوف بعد فلولا ، لدلالة ترجعونها في التخصيص الثاني علي ، فجاء التخصيص الأول مقيداً بوقت بلوغ الحلقوم ، وجاء التخصيص الثاني معلقاً على انتفاء مربوبيتهم ، وهم لا يقدرون على رجوعها ، إذ مربوبيتهم موجودة ، فهم مقهورون لا قدرة لهم .