أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (51)

شرح الكلمات :

{ أو لم يكفهم أنا أنزلنا : أي أو لم يكفهم فيما طلبوا من الآيات إنزالنا الكتاب عليك الكتاب } عليك .

{ إن في ذلك لرحمة وذكرى } : أي في القرآن رحمة وموعظة للمؤمنين فهو خير من ناقة صالح .

المعنى :

وثالثا أو لم يكفهم آية أن الله تعالى أنزل عليّ كتابه فأنا أتلوه عليكم صباح مساء فأي آية أعظم من كتاب من أميّ لا يقرأ ولا يكتب تُتلى آياته تحمل الهدى والنور وهو في الوقت نفسه رحمة وذكرى أي موعظة لقوم يؤمنون فهي معجزة ثابتة قائمة باقية يجد فيها المؤمنون الرحمة فيتراحمون بها ويجدون فيها الموعظة فهم يتعظون بها ، فأين هذا من معجزة تبقى ساعة ثم تذهب وتروح كمائدة عيسى أو عصا موسى .

من الهداية :

- القرآن الكريم رحمة وذكرى أي عبرة وعظة للمؤمنين به وبمن نزل عليه .

- بيان أكبر معجزة لإِثبات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي نزول القرآن الكريم عليه وفي ذلك قال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري : " وما من نبي إلا أُوتي ما على مثله آمن البشر ، وكان الذي أُوتيته حيا أوحاه الله إليّ فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (51)

قوله : { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ } أو لم يكف هؤلاء المشركين المعاندين الذين يسألون الآيات والمعجزات ما أنزلناه عليك من آيات بينات باهرات ، وهو القرآن الكريم . هذا الكتاب المعجز الباهر الذي حوى من الأنباء والأحكام والعلوم والمشاهد والقَصَص وأخبار الدنيا والآخرة ما يدهش اللب ويشدَهُ الحس ويثير العجب في البال والخيال .

أو لم يكفهم هذا الكتاب المجيد الذي جاء حافلا بظواهر شتى من وجوه الإعجاز مما لم يأت على مثله أو هيئته في تاريخ العالمين كتاب .

لا جرم أن معجزة القرآن تفوق كل المعجزات ، وفيها من الأدلة القواطع على نبوة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى صدق هذا الكتاب وأنه منزل من عند الله .

قوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } المراد باسم الإشارة : القرآن ، فإنه فيه رحمة للبشرية في الدنيا ؛ إذ يخرجهم من ظلمات الشر والباطل والمرض بكل صوره وأسمائه إلى نور الحق والعدل والمودة والمساواة . وهو كذلك رحمة لهم في الآخرة ؛ فإنه منجاة لهم من ويلات يوم القيامة وأهوالها وشدائدها . وكذلك فإن القرآن ذكرى { لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } أي تذكرة لهم ، باقية على مرّ الزمن فيتعظون بها ويتدبرون ما فيها من جليل المعاني والأحكام والعبر .