أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ} (83)

شرح الكلمات :

{ وما أعجلك } : أي شيء جعلك تترك قومك وتأتي قبلهم .

المعنى :

بعد أن نجى الله تعالى بني إسرائيل من فرعون وملائه حيث اجتاز بهم موسى البحر وأغرق الله فرعون وجنوده أخبرهم موسى أن ربه تعالى قد أمره أن يأتيه ببني إسرائيل وهم في طريقهم إلى أرض المعاد إلى جبل الطور ليؤتيهم التوراة فيها شريعتهم ونظام حياتهم دنيا ودينا وأنه واعدهم جانب الطور الأيمن ، واستعجل موسى في المسير إلى الموعد فاستخلف أخاه هارون على بني إسرائيل ليسير بهم وراء موسى ببطء حتى يلحقوا به عند جبل الطور ، وحدث أن بني إسرائيل فتنهم السامري بصنع العجل ودعوتهم إلى عبادته وترك المسير وراء موسى عليه السلام فقوله تعالى : { وما أعجلك عن قومك يا موسى } هو سؤال من الله تعالى لموسى ليخبره بما جرى لقومه بعده وهو لا يدري .

الهداية

1- ذم العجلة وبيان آثارها الضارة فاستعجال موسى الموعد وتركه قومه وراءه كان سبباً في أمر عظيم وهو عبادة العجل وما تترب عليها من آثار جسام .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ} (83)

ولما كان ذلك - والله أعلم بما كان ، وكان أعظم ما مضى في آية الامتنان عليهم والتعرف بالنعم إليهم المواعدة لهدايتهم بالآيات المرئية والمسموعة ، وختم ذلك بالإشارة إلى الاجتهاد {[49644]}في الإقبال{[49645]} على الهدى ، أتبع ذلك ذكر ضلالهم بعد رؤية ما يبعد معه{[49646]} كل البعد إلمام من رآه{[49647]} بشيء من الضلال ، كل ذلك لإظهار القدرة التامة على التصرف في القلوب بضد ما يظن بها ، و{[49648]}كان تنجز المواعيد ألذ شيء للقلوب وأشهاه إلى النفوس ، وكان السياق مرشداً حتماً إلى أن التقدير : فأتوا إلى الطور لميعادنا ، وتيمموا جانبه الأيمن بأمرنا ومرادنا ، وتعجل موسى صفينا الصعود فيه {[49649]}مبادراً لما عنده من الشوق إلى ذلك المقام الشريف وتأخر مجيء قومه عن الإتيان معه ، فقلنا : ما أخر قومك عن الأتيان معك ؟ {[49650]}فعطف عليه قوله{[49651]} : { وما أعجلك } {[49652]}أي أيّ شيء أوجب لك العجلة{[49653]} في المجيء{[49654]} { عن قومك } وإن كنت بادرت مبادرة المبالغ في الاسترضاء ، أما علمت أن حدود الملوك لا ينبغي تجاوزها بتقدم أو تأخر{[49655]} ؟ { يا موسى* } فهلا أتيتم جمله وانتظرتم أمراً أمراً جديداً بخصوص الوقت الذي استحضركم فيه


[49644]:من ظ ومد وفي الأصل: بالإقبال.
[49645]:من ظ ومد وفي الأصل: بالإقبال.
[49646]:زيد من مد.
[49647]:من ظ ومد وفي الأصل: تراه.
[49648]:زيد في ظ: لما.
[49649]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد وزيد قبله في ظ: كان كأنه قيل: فاتي موسى لميعادنا.
[49650]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49651]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49652]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49653]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49654]:من ظ ومد، وفي الأصل: شيء.
[49655]:زيد من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَمَآ أَعۡجَلَكَ عَن قَوۡمِكَ يَٰمُوسَىٰ} (83)

قوله تعالى : ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ( 83 ) قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى ( 84 ) قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ( 85 ) فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي ( 86 ) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري ( 87 ) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي ( 88 ) أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ( 89 ) ) .

ما ، في محل رفع بالابتداء . والخبر ( أعجلك ) يعني أي شيء أعجلك ؟ {[2982]} والاستفهام للإنكار . وبيان ذلك : أن موسى قد استجاب لأمر ربه فسارع مبادرا إلى الطور من أجل المناجاة وتلقي التوراة عن رب العالمين ، وقد استخلف أخاه هارون لقيادة بني إسرائيل حال غيابه عنهم . ولهذا قال سبحانه : ( وما أعجلك عن قومك يا موسى ) يعني أي شيء عجّل بك وحملك على أن تسبق السبعين الذين اخترتهم لميقات الله على الطور . وذلك أن موسى مضى معهم إلى الطور على الموعد المضروب ثم تقدمهم مسرعا لفرط شوقه للقاء ربه والاستماع لكلامه . وقد أمرهم أن يتبعوه .


[2982]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 152.