{ ذلك } : الإِشارة إلى قصص الأنبياء الذي تقدم في السورة .
{ من أنباء القرى } : أي أخبار أهل القرى قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وقوم لوط وأصحاب مدين وفرعون .
{ منها قائم وحصيد } : منها مدن بقيت آثارها كمدائن صالح ، ومنها مدن لم يبق منها شيء كديار عاد .
لما قص تعالى على رسوله في هذه السورة ما قص من أخبار الأمم السابقة خاطبه قائلا { ذلك } أي ما تقدم في السياق { من أنباء القرى } أي أهلها نقصه عليك تقريراً لنبوتك وإثباتاً لرسالتك وتثبيتاً لفؤادك وتسلية لك . وقوله تعالى { منها قائم وحصيد } أي ومن تلك القرى البائدة منها آثار قائمة من جدران وأطلال ، ومنها ما هو كالحصيد ليس فيه قائم ولا شاخص لاندراسها وذهاب آثارها .
- تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ونشر رسالته وتسليته بما بقص الله عليه من أنباء السابقين .
ولما كانت هذه الأخبار على غاية من التحذير{[40077]} ، لا يعرفه إلا بالغ في العلم ، كان من المعلوم قطعاً أنه صلى الله عليه وسلم لم يأت بها إلا من عند الله للعلم المشاهد{[40078]} بأنه لم يعان علماً ولا ألم بعالم يوماً ، هذا مع{[40079]} ما اشتملت عليه من أنواع البلاغة وتضمنته من أنحاء الفصاحة وأومأت إليه بحسن سياقاتها من صروف الحكم{[40080]} وإفادة تفصيلها من فنون المعارف ، فلذلك استحقت أن يشار إليها بأداة البعد إيماء إلى بعد المرتبة وعلو الأمر فقال تعالى : { ذلك } أي النبأ العظيم والخطب الجسيم { من أنباء القرى } وأكد هذا المعنى بلفظ النبأ لأنه الخبر فيه عظيم الشأن ، ومنه النبي ، وأشار بالتعبير بالمضارع في قوله : { نقصه عليك } إلى أنا كما قصصناها عليك في هذا الحال للمقصد المتقدم سنقصها عليك لغير ذلك من الأغراض في فنون البلاغة وتصاريف الحكم كما سترى عند قصه ؛ ثم أشار - بما أخبر من حالها بقوله : { منها } أي القرى { قائم وحصيد* } إلى أنك مثل ما سمعت ما قصصنا عليك{[40081]} من أمرها بأذنك ووعيته{[40082]} بقلبك تحسها بعينك بمشاهدة أبنيتها وآثارها قائمة ومستحصدة ، أي متهدمة{[40083]} لم يبق من بنيانها{[40084]} إلا بعض جدرانها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.