أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ} (16)

شرح الكلمات :

{ لاعبين } : أي عابثين لا مقصد حَسَن لنا في ذلك .

المعنى :

كونه تعالى يهلك الأمم الظالمة بالشرك والمعاصي دليل أنه لم يخلق الإنسان والحياة لعبًا وعبثاً بل خلق الإنسان وخلق الحياة ليذكر ويشكر فمن أعرض عن ذكره وترك شكره أذاقه بأساءه في الدنيا والآخرة وهذا ما دلت عليه الآية السابقة وقررته الآية وهي قوله تعالى : { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين } أي عابثين لا قصد حسن لنا بل خلقناهما بالحق وهو وجوب عبادتنا بالذكر والشكر لنا .

الهداية

من الهداية :

- تنزه الرب تعالى عن اللهو واللعب والصاحبة والولد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ} (16)

ولما ذمهم باللعب وبين أنه يفعل في{[50574]} إهلاك الظالم وإنجاء العدل{[50575]} فعل الجاد{[50576]} بإحقاق الحق بالانتقام لأهله ، وإزهاق الباطل باجتثاثه{[50577]} من أصله ، فكان التقدير : وما ينبغي لنا أن نفعل غير ذلك من أفعال الحكمة العرية عن اللعب ، فلم نخلق الناس عبثاً يعصوننا ولا يؤاخذون{[50578]} ، عطف عليه قوله : { وما خلقنا } {[50579]}أي بعظمتنا التي تقتضي الجد ولا بد .

ولما كان خلق السماء واحدة يكفي في الدلالة على الحكمة فكيف بأكثر منها ! وحّد فقال{[50580]} : { السماء } أي على علوها وإحكامها { والأرض } على عظمها واتساعها { وما بينهما } مما دبرناه لتمام المنافع من أصناف البدائع وغرائب الصنائع{[50581]} { لاعبين* } غير مريدين بذلك{[50582]} تحقيق الحقائق وإبطال الأباطيل ، بل خلقنا لكم{[50583]} ذلك آية عظيمة كافية في الوصول إلينا ليظهر العدل في جزاء كل بما يستحق ، مشحونة بما يقوت الأجسام ، ويهيج النفوس ، ويشرح الصدور ، ويريح الأرواح ويبعث إلى الاعتبار ، كلَّ من له استبصاراً ، {[50584]}للدلالة على حكمتنا ووجوب وحدانيتنا{[50585]} فاتخذتم أنتم ما زاد{[50586]} على الحاجة لهواً صاداً عن الخير ، داعياً إلى الضير .


[50574]:من ظ ومد وفي الأصل: بي.
[50575]:بهامش ظ: أي الرجل العدل.
[50576]:من ظ ومد وفي الأصل: الجار.
[50577]:بين سطري ظ: اقتطاعه.
[50578]:زيد من مد.
[50579]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50580]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50581]:من مد وفي الأصل: المنافع؛ والعبارة من "من أصناف" إلى هنا ساقطة من ظ ومتكررة في الأصل بعد "ولا يؤاخذون" ص 397 س 12.
[50582]:بين سطري ظ: أي خلق السماوات والأرض وما بينهما
[50583]:زيد من ظ ومد.
[50584]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50585]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50586]:من ظ ومد وفي الأصل: مازال.