أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ} (24)

شرح الكلمات :

{ رب السموات والأرض وما بينهما } : أي خالق ومالك السموات والأرض ما بينهما .

{ إن كنتم موقنين } : بأن السموات والأرض وما بينهما من سائر المخلوقات مخلوقة قائمة فخالقها ومالكها هو رب العالمين .

المعنى :

فأجابه موسى بما أخبر تعالى به عنه { قال رب السموات والأرض وما بينهما } أي خالق السموات والأرض وخالق ما بينهما . ومالك ذلك كله ، إن كنتم موقنين بأن كل مخلوق لا بد له من خالق خلقه ، وهو أمر لا تنكره العقول .

/د23

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ} (24)

ولما كان تعريف حقيقته سبحانه بنفسها محالاً لعدم التركيب ، فكان تعريفها لا يصح إلا بالخارج اللازم الجلي ، تشوف السامع إلى ما يجيب به عنه ، فاستأنف قوله إخباراً عنه : { قال } أي موسى معرضاً عن التعريف بغير الأفعال إعلاماً بأنه لا شبيه له ، وأنه مباين وجوده لوجود كل شيء سواه ، معرفاً له سبحانه بأظهر أفعاله مما لا يقدر أحد على ادعاء المشاركة فيه ، مشيراً إلى خطابه في طلب الماهية بأنه لا مماثل له : أقول لك ولمن أردت بطلب الحقيقة التمويه عليهم : هو { رب } أي خالق ومبدع ومدبر { السماوات } كلها { والأرض } وإن تباعدت أجرامها بعضها عن بعض { وما بينهما } وذلك أظهر العالم الذي هو صنعته وأنتم غير مستغنين عنه طرفة عين ، فهذه هي المنة ، لا منتك عليّ بالتربية إلى حين استغنيت عنك ، وهذا هو الاستعباد بالإحسان ، مع العصيان بالكفران ، لا استبعادك لقومي بإهلاكهم وهم في طاعتك ، ولسلفهم عليكم من المنة ما لا تجهلونه { إن كنتم } أي كوناً راسخاً { موقنين* } أي متصفين بما عليه أهل العلم بأصول الدين من الثقة بما تعتقدون اتصافاً ثابتاً ، والجواب : علمتم ذلك ، وعلمتم أنه لا جواب أسد منه ، لأن المذكور متغير ، فله مغير لا يتغير ، وهو هذا الذي أرسلناه ، أي إن كان لكم يقين فأنتم تعرفونه ، لشدة ظهوره ، وعموم نوره