{ والذين آمنوا بالباطل } : وهو ما يعبد مت دون الله .
{ وكفروا بالله } : وهو الإِله الحق .
{ أولئك هم الخاسرون } : أي حيث استبدلوا الكفر بالإِيمان .
ورابعا : شهادة الله برسالتي كافية لا يُطلب معها دليل آخر على نبوتي ورسالتي ، فقد قال لي ربي : { قل كفى بالله بيني وبينكم شهيداً } . ربي الذي يعلم ما في السموات والأرض من كل غيب ومن ذلك علمه بأني رسوله فشهد لي بذلك بإِنزاله عليَّ هذا الكتاب وأخيراً وبعد هذا البيان يقول تعالى { والذين آمنوا بالباطل } وهو تأليه المخلوقات من دون الله { وكفروا } بأولوهية الله الحق { أولئك } البعداء في الفساد العقلي وسوء الفهم { وهم الخاسرون } في صفتهم حين اشتروا الكفر بالإِيمان واستبدلوا الضلالة بالهدى .
هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث فلتعد تلاوتها بالتأنِّي والتدبر .
- تقرير خسران المشركين في الدارين لاستبدالهم الباطل بالحق والعياذ بالله تعالى .
ولما كان من المعلوم أنهم يقولون : نحن لا نصدق أن هذا الكتاب من عند الله فضلاً عن أن نكتفي به ، قال : { قل } أي جواباً لما قد يقولونه من نحو هذا : { كفى بالله } أي الحائز لجميع العظمة وسائر الكمالات ، الذي شهد لي بالرسالة في كتابة الذي أثبت أنه كلامه عجز الخلق عن معارضته .
ولما كانت العناية في هذه السورة بذكر الناس ، وتفصيل أحوالهم ، ابتدأ بقوله : { بيني وبينكم } قبل قوله : { شهيداً } بخلاف الرعد والأنعام ، ثم وصف الشهيد أو علل كفايته بقوله : { يعلم ما في السماوات } أي كلها . ولما لم يكن للارض غير هذه التي يشاهدونها ذكر في إتيان الوحي والقرآن منها ، أفرد فقال : { والأرض } أي لا يخفى عليه شيء من ذلك فهو عليم بما ينسبونه إليّ من التقول عليه وبما أنسبه أنا إليه من هذا القرآن الذي شهد لي به عجزكم عنه فهو شاهد لي ، والله في الحقيقة هو الشاهد لي ، بما فيه من الثناء عليّ ، والشهادة لي بالصدق ، لأنه قد ثبت بالعجز عنه أنه كلامه وسيتحقق بالعقل إبطال المبطل منا .
ولما كان التقدير : وأنتم تعلمون أنه قد شهد لي بأني على الحق ، وأن كل ما خالف ما جئت به فهو باطل ، فالذين آمنوا بالحق وكفروا بالباطل فأولئك هم الفائزون ، عطف عليه قوله : { والذين آمنوا بالباطل } أي الذي لا يجوز الإيمان به من كل معبود سوى الله { وكفروا بالله } الذي يجب الإيمان به والشكر له ، لأنه له الكمال كله وكل ما سواه هالك ليس له من ذاته إلا العدم { أولئك } البعداء البغضاء { هم } أي خاصة { الخاسرون* } أي العريقون في الخسارة ، فإنهم خسروا أنفسهم أبداً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.