أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ} (39)

شرح الكلمات :

{ وقارون وفرعون وهامان } : أي وأهلكنا قارون بالخسف وفرعون وهامان بالغرق .

{ فاستكبروا } : أي عن عبادة الله تعالى وطاعته وطاعة رسله .

{ وما كانوا سابقين } : أي فائتين عذاب الله أي فارين منه ، بل أدركهم .

المعنى :

وقوله تعالى : { وقارون وفرعون وهامان } أي أهلكنا قارون الإِسرائيلي ابن عم موسى عليه السلام ، أهلكناه ببغيه وكفره ، فخسفنا به الأرض وبداره أيضاً ، وفرعون وهامان أغرقناهما في اليم بكفرهما وطغيانهما وظلمهما واستعلائهما وذلك بعدما جاءهم موسى بالبينات من الآيات والحجج الواضحات التي لم تُبق لهم عذراً في التخلف عن الإِيمان والتقوى ولكن { فاستكبروا في الأرض } ، أرض مصر وديارها فرفضوا الإِيمان والتقوى { وما كانوا سابقين } ولا فائتين فأحلَّ الله تعالى بهم نقمته وأنزل بهم بأسه الذي لا يرد عن القوم الظالمين .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أن الاستكبار كالظلم عاقبتهما الهلاك والخسران .

- بيان أن الله تعالى ما أهلك أمة حتى يبين لها ما يجب أن تتقيه من أسباب الهلاك والدمار فإذا أبت إلا ذاك أوردها الله موارده .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَٰرُونَ وَفِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانُواْ سَٰبِقِينَ} (39)

ولما كان لفرعون ومن ذكر معه من العتو بمكان لا يخفى ، لما أتوا من القوة بالأموال والرجال قال : { وقارون } أي أهلكناه وقومه لأن وقوعه في أسباب الهلاك أعجب ، لكونه من بني إسرائيل ، ولأنه ابتلى بالمال والعلم ، فكان ذلك سبب إعجابه ، فتكبر على موسى وهارون عليهما السلام فكان ذلك سبب هلاكه { وفرعون وهامان } وزيره الذي أوقد له على الطين ، فلا هو نجا ولا كان رأساً في الكفر ، بل باع سعادته بكونه ذنباً لغيره .

ولما كان هلاكهم مع رؤية الآيات أعجب ، فكان جديراً بالإنكار ، إشارة إلى أن رؤية الآيات جديرة بأن يلزم عنها الإيمان قال : { ولقد جاءهم موسى بالبينات } أي التي لم تدع لبساً فتسببوا عما يقتضيه من الاستبصار الاستكبار { فاستكبروا } أي طلبوا أن يكونوا أكبر من كل كبير بأن كانت أفعالهم أفعال من يطلب ذلك { في الأرض } بعد مجيء موسى عليه الصلاة والسلام إليهم أكثر مما كانوا قبله .

ولما كان من يتكبر - وهو عالم بأنه مأخوذ - أشد لوماً ممن يجهل ذلك قال : { وما كانوا } أي الذين ذكروا هذا كلهم ، كوناً ما { سابقين* } أي فائتين ما نريدهم ، بأن يخرجوا من قبضتنا ، بل هم في القبضة كما ذكرنا أول السورة وهم عالمون بذلك