أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (28)

شرح الكلمات :

{ إنما أموالكم وأولادكم فتنة } : أي الاشتغال بذلك يفتنكم عن طاعة الله ورسوله .

المعنى :

وقوله تعالى { واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم } فيه إشارة إلى السبب الحامل على الخيانة غالباً وهو المال والأولاد فأخبرهم تعالى أن أموالهم وأولادهم فتنة تصرفهم عن الأمانة والطاعة ، وأن ما يرجوه من مال أو ولد ليس بشيء بالنسبة إلى ما عند الله تعالى إن الله تعالى عنده أجر عظيم لمن أطاعه واتقاه وحافظ على أمانته مع الله ورسوله ومع عباد الله .

الهداية

من الهداية :

- في المال والأولاد فتنة قد تحمل على خيانة الله ورسوله ، فيلحذرها المؤمن .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (28)

ولما كان سبب الخيانة غالباً محبة المال أو الولد ، وكان سبب التقاول المسبب عنه إنزال هذه السورة - كما سلف بيانه أولها - الأموال من الأنفال ، وكان من أعظم الخيانة في الأنفال الغلول ، وكان الحامل على الغلول المحنة بحب جمع{[34852]} المال إما استلذاذاً به أو لإنفاقه على محبوب ، وكان الولد أعز محبوب ؛ حسن كل الحسن إيلاء ذلك قوله : { واعلموا } وهي كلمة ينبه بها السامع على أن ما بعدها مهم جداً { أنما أموالكم } قلّت أو جلّت هانت أو عزّت { وأولادكم } كذلك { فتنة } أي سببها ، يفعل الله بها فعل المختبر لينكشف للعباد من يغتر بالعاجل الفاني ممن تسمو نفسه عن ذلك ، فلا يحملنكم ذلك على مخالفة أمر{[34853]} الله فتهلكوا { وأن الله } أي المحيط بكل كمال { عنده أجر عظيم* } عاجلاً وآجلاً لمن وقف عند حدوده ، فيحفظ له ماله ويثمره{[34854]} أولاده ويبارك له فيهم{[34855]} مع ما يدخر له في دار السعادة ، وعنده عذاب أليم لمن ضيعها ، فأقبلوا بجميع هممكم{[34856]} إليه تسعدوا ، وزاد وضعها هنا حسناً سبب نزول التي قبلها من قصة أبي لبابة رضي الله عنه الحامل عليها ماله وولده ، وكانت قصته في قريظة سنة خمس وغزوة بدر في السنة الثانية .


[34852]:في ظ: جميع.
[34853]:سقط من ظ.
[34854]:زيدت الواو بعده في ظ.
[34855]:في ظ: فيه.
[34856]:من ظ، وفي الأصل: همكم.