أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (27)

شرح الكلمات :

{ لا تخونوا الله والرسول } : أي بإظهار الإِيمان والطاعة ومخالفتهما في الباطن .

{ وتخونوا أماناتكم } : أي ولا تخونوا أماناتكم التي يأتمن عليها بضعكم بعضاً .

المعنى :

هذا نداء رباني آخر يوجه إلى المؤمنين { يا أيها الذين آمنوا } أي يا من آمنتم بالله رباً وبمحمد رسولاً وبالإِسلام ديناً . { لا تخونوا الله والرسول } بأن يظهر أحدكم الطاعة لله ورسوله ، ويستسر المعصية ، ولا تخونوا أماناتكم التي يأتمن بعضكم بعضاً عليها { وأنتم تعلمون } عظيم جريمة الخيانة وآثارها السيئة على النفس والمجتمع ، هذا ما دلت عليه الآية الأولى في هذا السياق { يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمانتكم وأنتم تعلمون } .

الهداية

من الهداية

- تحريم الخيانة مطلقاً وأسوأها ما كان خيانة لله ورسوله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (27)

ولما ختم الآية بما هو في غاية النصيحة منه تعالى لهم من الإيواء والنصر والرزق الطيب المشار به إلى الامتنان بإحلال المغنم ، وختم ذلك بالحث على الشكر ؛ نهانا عن تضييع الشكر في ذلك بالخيانة في أوامره بالغلول أو غيره فقال : { يا أيها الذين آمنوا } تذكيراً بما ألزموا به أنفسهم من الوفاء { لا تخونوا الله } أي تنقصوا من حقوق الملك الأعظم ، فإن أصل الخون النقص ثم استعمل في ضد الأمانة والوفاء فصارت نقصاً خاصاً { والرسول } بغلول ولا غيره ، بل أدوا الأمانه في جميع ذلك ، ولعله كرر العامل في قوله : { وتخونوا آماناتكم } من الفرائض والحدود والنوافل وغيرها إشارة إلى أن الخيانتين مختلفتان{[34851]} ، فخيانتهم لله حقيقة ، وخيانتهم للأمانه استعارة ، لأن حاملها لما أخلَّ بها كان كأنه خانها ؛ وخفف عنهم بقوله : { وأنتم تعلمون* } حال الغفلة ونحوها ، ويجوز أن يكون المفعول غير مراد فيكون المعنى : وأنتم علماء ، ويكون ذلك مبالغة في النهي عنها بأنهم جديرون بأن لا يقبل منهم عذر بجهل ولا نسيان لأنهم علماء ، والعالم هو العارف بالله ، والعارف به لا ينبغي أن ينفك عن المراقبة .


[34851]:من ظ، وفي الأصل: مختلفان.