أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ} (4)

شرح الكلمات :

{ ولقد جاءهم من الأنباء } : أي من أنباء الأمم السالفة ما قصه القرآن .

{ ما فيه مزدجر } : أي جاءهم من الأخبار ما فيه ما يزجرهم عن التكذيب والكفر .

المعنى :

وقوله تعالى { ولقد جاءهم من الأنباء } أي من أخبار الأمم السابقة وكيف أهلكها الله بتكذيبها رسلها وإصرارها على الشرك والكفر ، وذلك في القرآن الكريم ما فيه مزدجر أي جاء من الأخبار الواعظة المذكرة من قصص الأنبياء مع أممهم ما فيه زاجر عن التكذيب والمعاصي هو حكمة بالغة تامة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ} (4)

قوله تعالى : " ولقد جاءهم من الأنباء " أي من بعض الأنباء ، فذكر سبحانه من ذلك ما علم أنهم يحتاجون إليه ، وأن لهم فيه شفاء . وقد كان هناك أمور أكثر من ذلك ، وإنما اقتص علينا ما علم أن بنا إليه حاجة وسكت عما سوى ذلك ، وذلك قوله تعالى : " ولقد جاءهم من الأنباء " أي جاء هؤلاء الكفار من أنباء الأمم الخالية " ما فيه مزدجر " أي ما يزجرهم عن الكفر لو قبلوه . وأصله مزتجر فقلبت التاء دالا ؛ لأن التاء حرف مهموس والزاي حرف مجهور ، فأبدل من التاء دالا توافقها في المخرج وتوافق الزاي في الجهر . و " مزدجر " من الزجر وهو الانتهاء ، يقال : زجره وازدجره فانزجر وازدجر ، وزجرته أنا فانزجر أي كففته فكف ، كما قال :

فأصبح ما يطلبُ الغانيا *** ت مُزْدَجَراً عن هواه ازدجارا

وقرئ " مزجر " بقلب تاء الافتعال زايا وإدغام الزاي فيها ، حكاه الزمخشري .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّنَ ٱلۡأَنۢبَآءِ مَا فِيهِ مُزۡدَجَرٌ} (4)

قوله : { ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر } ما ، في موضع رفع فاعل لقوله : { جاءهم } {[4393]} ومزدجر ، من الزجر وهو المنع والنهي . يقال : زجره وازدجره فانزجر وازدجر {[4394]} والمعنى : لقد جاء هؤلاء المشركين المكذبين من أخبار الأمم السابقة عما حل بهم من أصناف العذاب والنكال { ما فيه مزدجر } أي ما يزجرهم ويخيفهم ويردعهم عما هم فيه من الشرك والضلال والعصيان .


[4393]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 403.
[4394]:مختار الصحاح ص 269.