أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (8)

شرح الكلمات

{ يجادل في الله } : أي في شأن الله تعالى فينسب إلى الله تعالى ما هو منه براء كالشريك والولد والعجز عن إحياء الموتى ، وهذا المجادل هو أبو جهل .

{ بغير علم } : أي بدون علم من الله ورسوله .

{ ولا كتاب منير } : أي ولا كتاب من كتب الله ذي نور يكشف الحقائق ويقرر الحق ويبطل الباطل .

المعنى :

قوله تعالى : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } هذه شخصية ثانية معطوفة على الأولى التي تضمنها قوله تعالى : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد } وهي شخصية النضر بن الحارث أحد رؤساء الفتنة في مكة ، وهذِه الشخصية هي فرعون هذه الأمة عمرو بن هشام الملقب بأبي جهل يخبر تعالى عنه فيقول : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير } بل يجادل بالجهل وما أقبح جدال الجهل والجهَّال ويجادل في الله عز وجل يا للعجب أفيريد أن يثبت لله تعالى الولد والبنت والعجز والشركاء والشفعاء ، ولا علم من وحي عنده ، ولا من كتاب إلهي موحى به إلى أحد أنبيائه .

الهداية

من الهداية :

- قبح جدال الجاهل فيما ليس له به علم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (8)

قوله تعالى : " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير " أي نير بين الحجة . نزلت في النضر بن الحارث . وقيل : في أبي جهل بن هشام ، قاله ابن عباس . ( والمعظم على أنها نزلت في النضر بن الحارث كالآية الأولى ، فهما في فريق واحد ، والتكرير للمبالغة في الذم ، كما تقول للرجل تذمه وتوبخه : أنت فعلت هذا ! أنت فعلت هذا ! ويجوز أن يكون التكرير لأنه وصفه في كل آية بزيادة ، فكأنه قال : إن النضر بن الحارث يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ، والنضر بن الحارث يجادل في الله من غير علم ومن غير هدى وكتاب منير ؛ ليضل عن سبيل الله ) . وهو كقولك : زيد يشتمني وزيد يضربني ، وهو تكرار مفيد ، قاله القشيري . وقد قيل : نزلت فيه بضع عشرة آية . فالمراد بالآية الأولى إنكاره البعث ، وبالثانية إنكاره النبوة ، وأن القرآن منزل من جهة الله . وقد قيل : كان من قول النضر بن الحارث أن الملائكة بنات الله ، وهذا جدال في الله تعالى : " من " في موضع رفع بالابتداء . والخبر في قوله : " ومن الناس " .