أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ} (101)

شرح الكلمات :

{ ولا صديق حميم } : أي يهمه أمرنا وتنفعنا صداقته نحتمي به من أن نعذب .

المعنى :

المعنى :

قوله تعالى { فما لنا من شافعين ولا صديق حميم } هذا قولهم أيضاً قرروا فيه حقيقة أخرى وهي أنه ليس لهم في هذا اليوم من شافعين يشفعون لهم عند الله تعالى لا من الملائكة ولا من الإِنس والجن إذ لا شفاعة تنفع من مات على الشرك والكفر ، وقولهم ولا صديق حميم أي وليس لنا أي من صديق حميم تنفعنا صداقته وولايته .

من الهداية :

- تقرير أن الشفاعة لن تكون لمن مات على الشرك والكفر .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ} (101)

" ولا صديق حميم " أي صديق مشفق ، وكان علي رضي الله عنه يقول : عليكم بالإخوان فإنهم عدة الدنيا وعدة الآخرة ، ألا تسمع إلى قول أهل النار : " فما لنا من شافعين ولا صديق حميم " الزمخشري : وجمع الشافع لكثرة الشافعين ووحد الصديق لقتله ، ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم مضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته ، رحمة له وحسبة وإن لم تسبق له بأكثرهم معرفة ، وأما الصديق فهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما يهمك فأعز من بيض الأنوق ، وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال : اسم لا معنى له . ويجوز أن يريد بالصديق الجمع والحميم القريب والخاص ، ومنه حامة الرجل أي أقرباؤه . وأصل هذا من الحميم وهو الماء الحار ، ومنه الحمام والحمى ، فحامة الرجل الذين يحرقهم ما أحرقه ، يقال : وهم حزانته أي يحزنهم ما يحزنه . ويقال : حم الشيء وأحم إذا قرب ، ومنه الحمى ؛ لأنها تقرب من الأجل . وقال علي بن عيسى : إنما سمي القريب حميما ؛ لأنه يحمي لغضب صاحبه ، فجعله مأخوذا من الحمية . وقال قتادة : يذهب الله عز وجل يوم القيامة مودة الصديق ورقة الحميم . ويجوز : " ولا صديق حميم " بالرفع على موضع " من شافعين " ؛ لأن " من شافعين " في موضع رفع . وجمع صديق أصدقاء وصدقاء وصداق . ولا يقال صدق للفرق بين النعت وغيره . وحكى الكوفيون : أنه يقال في جمعه صدقان . النحاس : وهذا بعيد ؛ لأن هذا جمع ما ليس بنعت نحو رغيف ورغفان . وحكموا أيضا صديق وأصادق . وأفاعل إنما هو جمع أفعل إذا لم يكن نعتا نحو أشجع وأشاجع . ويقال : صديق للواحد والجماعة وللمرأة ، قال الشاعر{[12213]} :

نصَبْنَ الهوى ثم ارتمين قلوبَنا *** بأعين أعداءٍ وهنَّ صديقُ

ويقال : فلان صديقي أي أخص أصدقائي ، وإنما يصغر على جهة المدح ، كقول حباب ابن المنذر : ( أنا جُذَيلها{[12214]} المحكك ، وعُذَيْقُها المُرَجَّب ) ذكره الجوهري . النحاس : وجمع حميم أحِمَّاء وأحِمَّة وكرهوا أفعلاء للتضعيف .


[12213]:هو جرير.
[12214]:عني بجذيلها المحكك الأصل من الشجرة- أو عود ينصب- تحتك به الإبل فتشتفى به، أي قد جربتني الأمور ولي علم ورأي يشتفى بهما كما تشتفي هذه الإبل الجربى بهذا الجذيل. والترجيب هنا: إرفاد النخلة من جانب ليمنعها من السقوط، أي إن لي عشيرة تعضدني وتمنعني. والعذيق تصغير عذق (بالفتح) وهي النخلة بحملها.