{ أو لم يكفهم أنا أنزلنا : أي أو لم يكفهم فيما طلبوا من الآيات إنزالنا الكتاب عليك الكتاب } عليك .
{ إن في ذلك لرحمة وذكرى } : أي في القرآن رحمة وموعظة للمؤمنين فهو خير من ناقة صالح .
وثالثا أو لم يكفهم آية أن الله تعالى أنزل عليّ كتابه فأنا أتلوه عليكم صباح مساء فأي آية أعظم من كتاب من أميّ لا يقرأ ولا يكتب تُتلى آياته تحمل الهدى والنور وهو في الوقت نفسه رحمة وذكرى أي موعظة لقوم يؤمنون فهي معجزة ثابتة قائمة باقية يجد فيها المؤمنون الرحمة فيتراحمون بها ويجدون فيها الموعظة فهم يتعظون بها ، فأين هذا من معجزة تبقى ساعة ثم تذهب وتروح كمائدة عيسى أو عصا موسى .
- القرآن الكريم رحمة وذكرى أي عبرة وعظة للمؤمنين به وبمن نزل عليه .
- بيان أكبر معجزة لإِثبات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي نزول القرآن الكريم عليه وفي ذلك قال عليه الصلاة والسلام كما في البخاري : " وما من نبي إلا أُوتي ما على مثله آمن البشر ، وكان الذي أُوتيته حيا أوحاه الله إليّ فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة " .
قوله تعالى : " أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم " هذا جواب لقولهم " لولا أنزل عليه آيات من ربه " أي أو لم يكف المشركين من الآيات هذا الكتاب المعجز الذي قد تحديتهم بأن يأتوا بمثله أو بسورة منه فعجزوا ولوا أتيتهم بآيات موسى وعيسى لقالوا : سحر ونحن لا نعرف السحر ، والكلام مقدور لهم ومع ذلك عجزوا عن المعارضة ، وقيل : إن سبب نزول هذه الآيات ما رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جحدة قال : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بكتف فيه كتاب فقال ( كفى بقوم ضلالة أن يرغبون عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به نبي غير نبيهم أو كتاب غير كتابهم ) فأنزل الله تعالى : " أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب " أخرجه أبو محمد الدارمي في مسنده ، وذكره أهل التفسير في كتبهم ، وفي مثل هذا قال صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه : ( لو كان موسى بن عمران حيا لما وسعه إلا اتباعي ) وفي مثله قال صلى الله عليه وسلم ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) أي يستغني به عن غيره ، وهذا تأويل البخاري رحمه الله في الآية ، وإذا كان لقاء ربه بكل حرف عشر حسنات فأكثر على ما ذكرناه في مقدمة الكتاب فالرغبة عنه إلى غيره ضلال وخسران وغبن ونقصان . " إن في ذلك " أي في القرآن " لرحمة " في الدنيا والآخرة وقيل : رحمة في الدنيا باستنفاذهم من الضلالة " وذكرى " لرحمة في الدنيا بإرشادهم به إلى الحق " لقوم يؤمنون " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.