أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (16)

شرح الكلمات

{ الكتاب } : أي التوراة لأنها الحاوية للأحكام الشرعية بخلاف الزبور والإنجيل .

{ والحكم } : أي الفصل في القضايا بين المتنازعين على الوجه الذي يحقق العدل .

{ والنبوة ورزقناهم من الطيبات } : أي جعلنا فيهم النبوة كنبوة موسى وهارون وداود وسليمان ، ورزقهم من الطيبات كالمنّ والسلوى وغيرهما .

{ وفضلناهم على العالمين } : أي على عالمي زمانهم من الأمم المعاصرة لهم .

المعنى

ما زال السياق الكريم في طلب الكريم في طلب هداية قوم النبي صلى الله عليه وسلم فعرض عليهم حالاً شبيهة بحالهم لعلهم يجدون فيها ما يذكرهم ويعظهم فيؤمنوا ويوحدوا قال تعالى : { ولقد آتينا بني إسرائيل } أي أعطينا بني إسرائيل وهم أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل وهو ابن اسحق بن إبراهيم خليل الرحمن آتيناهم { الكتاب } التوراة { والحكم } وهو الفقه بأحكام الشرع والإصابة في العمل والحق فيها ثمرة إيمانهم وتقواهم { والنبوة } فجعلنا منهم أنبياء ورسلاً كموسى وهارون ويوسف وداود وسليمان وعيسى ، { وفضلناهم على العالمين } أي على فرعون وقومه من الأقباط ، وعلى من جاور بلادهم من الناس ، وذلك أيام إيمانهم واستقامتهم .

/ذ17

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (16)

{ 16-17 } { وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }

أي : ولقد أنعمنا على بني إسرائيل نعما لم تحصل لغيرهم من الناس ، وآتيناهم { الكتاب } أي : التوراة والإنجيل { والحكم } بين الناس { والنبوة } التي امتازوا بها وصارت النبوة في ذرية إبراهيم عليه السلام ، أكثرهم من بني إسرائيل ، { وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ } من المآكل والمشارب والملابس وإنزال المن والسلوى عليهم { وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } أي : على الخلق بهذه النعم ويخرج من هذا العموم اللفظي هذه الأمة فإنهم خير أمة أخرجت للناس .

والسياق يدل على أن المراد غير هذه الأمة فإن الله يقص علينا ما امتن به على بني إسرائيل وميزهم عن غيرهم ، وأيضا فإن الفضائل التي فاق بها بنو إسرائيل من الكتاب والحكم والنبوة وغيرها من النعوت قد حصلت كلها لهذه الأمة ، وزادت عليهم هذه الأمة فضائل كثيرة فهذه الشريعة شريعة بني إسرائيل جزء منها ، فإن هذا الكتاب مهيمن على سائر الكتب السابقة ، ومحمد صلى الله عليه وسلم مصدق لجميع المرسلين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} (16)

قوله تعالى : { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين 16 وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جآءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون 17 ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهوآء الذين لا يعلمون 18 إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظاليمن بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين 19 هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون } .

يبين الله ما منّ به على بني إسرائيل من جزيل العطايا والنعم وابتعاث النبيين الكثيرين منهم . فقال سبحانه : { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة } آتاهم الله الكتاب ، وهو التوراة ، لتكون هداية للناس ونورا . وآتاهم الحكم أي العلم والفقه ليحكموا بين الناس في خصوماتهم . وقيل : المراد أنهم أوتوا القضاء والحكم على الناس { والنبوة } أي جعل منهم أنبياء ورسلا إلى الناس فقد كان النبيون من زمن يوسف عليه السلام إلى عيسى عليه السلام من بني إسرائيل . قوله : { ورزقناهم من الطيبات } آتاهم الله من الطيبات والخيرات ما لم يؤت غيرهم من الأمم وذلك كالمن والسلوى وغير ذلك من صنوف الثمرات والأقوات والأطعمة .

قوله : { وفضلناهم على العالمين } أي فضلهم الله على عالمي زمانهم وذلك بكثرة ما أوتوه من النعم والتنجية من كيد فرعون وزبانيته وجنوده ، فقد فلق الله لهم البحر ليمضوا فيه ساربين آمنين مطمئنين . ثم أخذ الله الظالمين بالتغريق والإهلاك والاستئصال ، حتى إذا خرج بنو إسرائيل إلى البر سالمين أظلهم الله بالغمام في الصحراء وقاية لهم من لظى الشمس بحرارتها البالغة . ثم سخر الله لهم طعام المنّ ، إذ يجدونه ظاهرا مكشوفا بين أيديهم وكذلك السلوى وهي أسراب كاثرة دانية من طير السماني يهبط نحوهم ليأكلوه في سهولة وبركة وهناء . وذلكم الذي فضل الله به بني إسرائيل في دنياهم على غيرهم من الناس . ولن يغنيهم مثل هذا التفضيل وأضعافه في أمور دنيوية ومعاشية عما جنوه في حق النبيين من تقتيل وتكذيب وما فعلوه في حق المسلمين من كيد وتربص وتمالؤ وتحريض .