أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ} (8)

المعنى :

/ذ1

( 5 ) مراعاة الأمانات والعهود بمعنى محافظتهم على ما ائتمنوا عليه من قول أو عمل ومن ذلك سائر التكاليف الشرعية حتى الغسل من الجنابة فإنه من الأمانة وعلى عهودهم وسائر عقودهم الخاصة والعامة فلا خيانة ولا نكث ولا خُلْف وقد تضمن هذا قوله تعالى : { والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } أي حافظون .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ} (8)

أما الصفة الخامسة من صفات هؤلاء المفلحين ، فقد عبر عنها - سبحانه - بقوله : { والذين هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } .

والأمانات : جمع أمانة ، وتشمل كل ما استودعك الله - تعالى إياه ، وأمرك بحفظه .

فتشمل جميع التكاليف التى كلفنا الله بأدائها كما تشمل الأموال المودعة ، والأيمان والنذور والعقود وما يشبه ذلك .

والعهود : جمع عهد . ويتناول كل ما طلب منك الوفاء به من حقوق الله - تعالى - وحقوق الناس .

قال القرطبى : والأمانة والعهد يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه ، قولاً وفعلاً ، وهذا يعم معاشرة الناس والمواعيد وغير ذلك . وغاية ذلك حفظه والقيام به . والأمانة أعم من العهد وكل عهد فهو أمانة فيما تقدم فيه قول أو فعل أو معتقد " .

وراعون : من الرعى بمعنى الحفظ يقال : رعى الأمير رعيته رعاية ، إذا حفظها واهتم بشئونها .

أى : أن من صفات هؤلاء المفلحين . أنهم يقومون بحفظ ما ائتمنوا عليه من أمانات ، ويوفون بعهودهم مع الله - تعالى - ومع الناس ، ويؤدون ما كلفوا بأدائه بدون تقصير أو تقاعس .

وذلك لأنه لا تستقيم حياة أمة من الأمم . إلا إذا أديت فيها الأمانات ، وحفظت فيها العهود ، واطمأن فيها كل صاحب حق إلى وصول هذا الحق إليه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ} (8)

{ والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون } الأمانات جمع أمانة ، وهي كل ما يتحمله الإنسان من أمر الدين والدنيا . أو هي ما يؤتمن عليه من جهة الحق والخلق ؛ فهي تشتمل على سائر العبادات وغيرها من المأمورات ؛ فإن المرء مؤتمن على كل ذلك . وتتناول الأمانة أيضا كل ما كان تركه داخلا في الخيانة لقوله تعالى : ( لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمانتكم ) .

وعلى العموم فإن الأمانة ما يلتزمه المرء من قول ، أو فعل فيلزمه الوفاء به كالودائع والعقود وما يتصل بهما .

أما العهد : فهو في اللغة بمعنى الأمانة واليمين والموثق والذمة والحفاظ والوصية{[3156]} .

والمراد بالعهد : ما عقده المرء على نفسه فيما يقربه إلى ربه . وهو يدخل فيه العقود والأيمان والنذور . على أن الأمانة أعم من العهد . فكل عهد أمانة فيما تقدم من قول أو فعل ، فهو بذلك أخص من الأمانة ، والأمانة والعهد يجمع كل ما يحمله الإنسان من أمر دينه ودنياه قولا وفعلا ، وإن كان العهد أخص من الأمانة .

وجدير ذكره هنا أن هذه صفة خاصة للمؤمنين وهي أنهم يرعون أماناتهم وعهودهم . فلا يخونون الأمانات ، ولا ينقضون العهود والمواثيق ، ولا يفرطون في شيء التزموه قولا أو فعلا . وذلك أن المؤمن وفي وصادق ومؤتمن ؛ فهو لا يغش أو يمكر . ولا يتحيل أو يخادع . وإنما هو صريح ومستقيم وأمين ، ولا يختلف فيه الظاهر عما يخفيه الباطن من مكنون . وهذه هي سجية المؤمنين في الصدق والاستقامة والوضوح ؛ فهم ليسوا كأولئك الذين لا تستوي فيهم الظواهر والبواطن ، وإنما يظهرون بألسنتهم وهيئات سلوكهم حلاوة المظهر وجمال الصورة والسمت ، وهم في الحقيقة يكنون في طبائعهم الغش والباطل كأدعياء الحضارة المادية الكاذبة التي بنيت على الخداع والتدسس والنفاق والمراوغة والميكافيلية .

إن المؤمن صادق مؤتمن لا يخادع ولا يخون ؛ بل يؤدي إلى من ائتمنه ولا يخون من خانه ، ولا ينقض عهد من نقض عهده ، ولا يغدر بمن غدر به .


[3156]:- القاموس المحيط جـ1 ص 331. ومختار الصحاح ص 460.