أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ} (16)

شرح الكلمات :

{ اتخذوا أيمانهم جنة } : أي ستراً على أنفسهم وأموالهم فادعوا الإِيمان كذباً وحلفوا أنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين .

{ فصدوا عن سبيل الله } : أي فصدوا بتلك الأيمان المؤمنين عن سبيل الله التي هي جهادهم وقتالهم .

المعنى :

وقوله تعالى : { اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين } أي اتخذ هؤلاء المنافقون أيمانهم التي يحلفونها لكم بأنهم مؤمنون وما هم بمؤمنين اتخذوها ستارة ووقاية يقون بها أنفسهم من القتل وأموالهم من الأخذ ، فصدوا بتلك الأيمان الكاذبة المؤمنين عن سبيل الله التي هي قتالهم ، لأنهم كفار مشركون يجب قتالهم حتى يدخلوا في دين الله أو يهلكوا لأنهم ليسوا أهل كتاب فتقبل منهم الجزية .

وقوله تعالى { فلهم عذاب مهين } أي يوم القيامة يهانون ويذلون به .

الهداية

من الهداية :

- حرمة الحلف على الكذب وهي اليمين الغموس .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ} (16)

وقوله - سبحانه - { اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ . . } بيان لرذيلة رابعة أو خامسة ، لا تقل في قبحها عما سبقها من رذائل ، وقوله : { أَيْمَانَهُمْ } جمع يمين بمعنى الحلف .

وقوله : { جُنَّةً } من الجَنِّ بمعنى الستر عن الحاسة ، وهذه المادة وما اشتق منها تدور حول الستر والخفاء . وتطلق الجنة على الترس الذى يضعه المقاتل على صدره أن على ذراعيه ليتقى به الضربات من عدوه .

ومفعول { فَصَدُّواْ } : محذوف للعلم به .

أي : أن هؤلاء المنافقين قد اتخذوا أيمانهم الكاذبة . وهي حلفهم للمسلمين بأنهم معهم ، وبأنهم لايضمرون شرا لهم . اتخذوا من كل ذلك وقاية وسترة عن المؤاخذة ، كما يتخذ المقاتل الترس وقاية له من الأذى . . . { فَصَدُّواْ } { عَن سَبِيلِ الله } أي : عن دينه الحق ، وطريقه المستقيم .

{ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } أي : فترتب على تسترهم خلف الأيمان الفاجرة ، وعلى صدهم غيرهم عن الحق ، أن أعد الله - تعالى - لهم عذابا يهينهم ويذلهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ} (16)

قوله : { اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله } الجنة ، بمعنى السترة{[4490]} يعني اتخذ المنافقون من إظهارهم الإسلام وحلفهم الأيمان الكاذبة الفاجرة ستارا يستترون به لينجوا من القتل ، وليصدوا الناس عن دين الله بما يثيرونه من الأراجيف والأكاذيب والظنون . وهم يبتغون بذلك منع الناس من دخول الإسلام وليفتنوا المسلمين عن دينهم ويثنوهم عن موالاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد اغتر بهم بعض المسلمين وافتتنوا بهم من كثرة ما أثاروه من الإشاعات الكاذبة المضللة لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرد المسلمين إلى جادة الحق بما يتنزل عليه من وحي من السماء .

قوله : { فلهم عذاب مهين } أعد الله لهم عذاب جهنم يوم القيامة حيث الهون والذل والنكال .


[4490]:أساس البلاغة ص 102.