صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا} (74)

{ ولولا أن ثبتناك . . . } أي ولولا تثبيتنا إياك على الحق بالعصمة لقاربت أن تميل إليهم شيئا من الميل فيما اقترحوه عليك بقوة خدعهم وشدة احتيالهم ، لكن الله تعالى ثبتك تثبيتا ، فمنعك بالعصمة من أن تقارب الميل ، فضلا عن الميل نفسه إليهم . { لولا } حرف يدل على امتناع الجواب لوجود الشرط ، أي امتناع القرب من الركون لوجود التثبيت ، وإذا امتنع القرب منه امتنع هو بالضرورة . عن ابن عباس رضي الله عنهما : كان رسول الله معصوما ، ولكن هذا تعريف للأمة لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء من أحكام الله تعالى وشرائعه .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا} (74)

{ وَلَوْلاَ أَن ثبتناك } أي لولا تثبيتنا إياك على ما أنت عليه من الحق بعصمتنا لك { لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً } من الركون الذي هو أدنى ميل ، وأصله الميل إلى ركن ، ذكروا أنه إذا أطلق يقع على أدنى الميل ، ونصب { شَيْئاً } على المصدرية أي لولا ذلك لقاربت أن تميل إليهم شيئاً يسيراً من الميل اليسير لقوة خدعهم وشدة احتيالهم لكن أدركتم العصمة فمنعتك من أن تقرب أدنى الأدنى من الميل إليهم فضلاً عن نفس الميل إليهم ، وهذا صريح في أنه صلى الله عليه وسلم لم يهم بإجابتهم ولم يكد ، وبه يرد على من زعم أنه عليه الصلاة والسلام هم فمنعه نزول الآية وكأنه غره ظواهر بعض الروايات في بيان سبب النزول كرق في رواية ابن إسحق ومن معه عن الحبر ولا يخفى أن في قوله بسحانه { إِلَيْهِمُ } دون إلى إجابتهم ما يقوى الدلالة على أنه عليه الصلاة والسلام بمعزل عن الإجابة في أقصى الغايات ، وهذاالذي ذكر في معنى الآية هو الظاهر المتبادر للأفهام ؛ وذهب ابن الأنباري إلى أن المعنى لقد كانوا أن يخبروا عنك أنك ركنت إليهم ونسب فعلهم إليه عليه الصلاة والسلام مجازاً واتساعاً كما تقول للرجل كدت تقتل نفسك أي كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت وهو من الألغاز المستغنى عنه .

واستدل بالآية على أن العصمة بتوفيق الله تعالى وعنايته .

وقرأ قتادة . وابن أبي إسحاق . وابن مصرف { تَرْكَنُ } بضم الكاف مضارع ركن بفتحها وهو على قراءة الجمهور مضارع ركن بكسر الكاف ، وقيل : بفتحها أيضاً وجعل ذلك من تداخل اللغتين .