صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا} (69)

{ قاصفا من الريح } ريحا شديدة تقصف لشدتها ما مرت به من الأشجار وغيرها فتحطمه وتدقه ، من قولهم : قصف فلان ظهر فلان ، إذا كسره . أو ريحا له قصيف ، أي صوت شديد ، كأنها تتقصف أي تتكسر . { تبيعا } مطالبا يطالبنا بما فعلنا ، انتصارا لكم ، ودركا للثأر من جهتنا . فعيل بمعنى فاعل أي تابع ، بمعنى مطالب بالثأر . ويقال لكل من طلب بثأر أو غيره : تابع وتبيع .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا} (69)

قوله : ( أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى ) أم أمنتم بعد ما جأرتم إلينا بالدعاء فأنجيناكم من الغرق ثم أعرضتم ونسيتم ، أن يعيدكم الله إلى البحر مرة ثانية فتعاينوا الهول من جديد ؛ إذ يرسل عليكم هذه المرة ( قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ) القاصف من الريح ، التي لها قصيف وهو الصوت الشديد ، أو هو الكاسر ؛ قصفت الريح السفينة ؛ أي كسرتها لشدتها . وريح قاصف ؛ أي شديد .

والمراد هنا الريح الشديدة التي تكسر الفلك فتغرقها بمن فيها وهو مقتضى قوله : ( فيغرقكم بما كفرتم ) أي فيغرقكم بسبب جحودكم وكفرانكم النعم من ربكم ( ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) تبيع ، بمعنى تابع ؛ أي لا تجدون بعد إغراقكم وإهلاككم من يثأر لكم أو يطالب بالانتقام لكم{[2714]} .


[2714]:- تفسير الرازي جـ21 ص 12، جـ 2 ص 322.