فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا} (69)

{ أَمْ أَمِنتُمْ } أن يقوّي دواعيكم ويوفر حوائجكم إلى أن ترجعوا فتركبوا البحر الذي نجاكم منه فأعرضتم ، فينتقم منكم بأن يرسل { عَلَيْكُمْ قَاصِفًا } وهي الريح التي لها قصيف وهو الصوت الشديد ، كأنها تتقصف أي تتكسر . وقيل : التي لا تمرّ بشيء إلا قصفته { فَيُغْرِقَكُم } وقرىء «بالتاء » أي الريح «وبالنون » وكذلك : نخسف ، ونرسل ، ونعيدكم ، قرئت بالياء والنون . التبيع : المطالب ، من قوله { فاتباع بالمعروف } [ البقرة : 178 ] أي مطالبة . قال الشماخ :

كَمَا لاَذَ الْغَرِيمُ مِنَ التَّبِيعِ ***

يقال : فلان على فلان تبيع بحقه ، أي مصيطر عليه مطالب له بحقه . والمعنى : أنا نفعل ما نفعل بهم ، ثم لا تجد أحداً يطالبنا بما فعلنا انتصاراً منا ودركاً للثأر من جهتنا . وهذا نحو قوله { وَلاَ يَخَافُ عقباها } [ الشمس : 15 ] . { بِمَا كَفَرْتُمْ } بكفرانكم النعمة ، يريد : إعراضهم حين نجاهم .